بسم الله الرحمن الرحيم        وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ        صدق اللــه العظيــم       
منبر الشيخ المجاهد عبد العزيز عودة: مفهوم الأمن في الإسلام

Saturday, May 19, 2007

مفهوم الأمن في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
فالمجتمع الإسلامي مجتمع الأمن والأمان ، من أهم خصائص المجتمع الإسلامي أنه مجتمع ينتشر فيه الأمان ويحس كل فرد فيه بالأمن على نفسه وماله وعرضه، تتعاون الحكومة مع الشعب، والشعب مع الحكومة في سبيل ترسيخ الأمن والأمان، وكما قلت هذه خاصية أو ميزة أساسية من مميزات المجتمع الإسلامي، وعندما يقصر الشعب في العمل من اجل ترسيخ الأمن، وتقصر الحكومة لابد أن يكون هناك خلل، إن قصرت الحكومة في ترسيخ الأمن، ونشر الأمان فلا يمكن إن تكون تهتدي بالهدي الإسلامي أو إن تكون حكومة ملتزمة بالقرآن والإسلام، وهي ترى الناس يأكل بعضهم بعضا، وكذلك عندما يقف الناس موقفا سلبيا من المنكرات:منكرات الاعتداء على الأموال،الأعراض،الأنفس، أيضا لا يمكن أن يكونوا وحالتهم هكذا جديرين بالانتماء لهذا الإسلام الذي يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا الدين الذي يغرس الايجابية في نفوس أتباعه فلا يحني أحدهم رأسه أمام ظالم أو أمام طاغوت،أو أمام شر إنما هو باسم الله يتحرك،وفي سبيل الله يأمر ومن أجله ينهي.
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)
وعندما تتأملون أيها الأخوة تعاليم الإسلام ماذا ترون؟ ترون أن كل تعاليم الإسلام لنا تدفع في هذا الاتجاه التحية التي أرادها الإسلام لنا(السلام عليكم) أليست نشرا للأمن والأمان،لمجتمع مستقر عندما يقول :صلى الله عليه وسلم(والله لايؤمن ثلاثة قيل من يا رسول الله؟قال:من لا يأمن جاره بوائقه إذا لم يأمن جارك شرورك ،إذا لم يأمن أخوك في الإسلام والعقيدة والوطن شرك وشر اعتدائك عليه فلا إيمان لك ).
وعندما يغيب الأمن والأمان فماذا يكون البديل؟ إن البديل هوالفتنة.
إن الإسلام أمرنا أن نأمن حتى أعداءنا "وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنك"إن غاب الأمن والأمان أيها الأخوة عن المجتمع فما هو البديل؟ البديل هو الفتنة."ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".ولذلك صلى الله عليه وسلم وهو يصف معالم الفتنة يقول كلاما جديرا بأن نتأمله،فنحن نعبر هذه المرحلة الخطيرة من تاريخنا يقول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن مرحلة من مراحل الفتنة قد يمر بتاريخ المجتمع الإسلامي"ما نال أحدكم يلقي أخاه فيسلم عليه ثم يجيء بعد ذلك فيقتله".في غياب الأمن تحل الفتنة،وينتشر النفاق،ومعنى النفاق:أن يخفي الناس غيرما يعلنون.
إن المؤمنين كنت تقرأ قلوبهم في وجوههم،أما اليوم فقد يبتسم لك ويشرب القهوة معك كما قال صلى الله عليه وسلم:ما بال أحدكم يلقى أخاه ويسلم عليه ثم يجيء بعد ذلك فيقتله إنها الفتنة،عندما يفرّط المسلمون في خصائصهم الكبرى في الحفاظ على أمنهم،لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن،ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن.
إن الإسلام جاء للحفاظ على الأموال والأرواح، الدماء والأعراض، والحقوق الأساسية للإنسان؛ وهذه هي مهمات الحكومة، ولا تكون حكومة إسلامية إلا إذا عملت على هذا الأساس.وسيدنا عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يقول أيضا كلاما عجيبا وكأنه يصف المرحلة التي نمر بها يقول" في الفتنة لا ترون القتل شيئا".
ما معنى هذا الكلام؟...معناه أن الناس قد تمر عليهم مرحلة يستسهلون القتل،يقتل ثم يغتسل ويلبس أحسن ملابسه ويخرج أمام الناس متبخترا،وكأنه أدى واجبا أوفريضة.أنظر إلى كلام ابن عمر،في الفتنة لاترون القتل شيئا ولقد أعجبني كلام لبعض الشيوخ الكبار وهو يتكلم عن المؤمن وعلامات الإيمان قال"للمؤمن علامتان:وإذا لم توجد فيه العلامتان فلا يغالط نفسه ويدعي أنه من المؤمنين،ليحقق لإيمانه أولا،قال هذا الشيخ للمؤمن علامتان:العلامة الأولى"أن يؤمن بالله وأن يؤمن بالغيب وأن يكون الغيب عنده كالشهادة بلا ريب.
منظومة الغيب:الآخرة،الجنة،النا،العرش،الكرسي،الصراط،السمعيات،الغيبيات،تصبح في وجدانه كأنها حسّ،وهذا ما حدث مع الصحابي الجليل حارثة عندما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أصبحت يا حارثة؟قال:يا رسول الله كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا.وهذا ما حدث في رحلة الإسراء والمعراج،عندما شاهد الرسول المغيبات التي جاء يدعوا الناس إلى الإيمان بها.
وهذا أيضا ما كان يحسّ به كبار المؤمنين كحاتم الأصم، عندما سألوه:كيف تكون إذا صليت؟فقال"والله إذا صليت جعلت الله قبل وجهي وكأني الصراط تحت قدمي، وكأن الجنة عن يميني والنار عن يساري، وكأن ملك الموت آخذ بناصيتي.
وفي معركة اليرموك:جاء رجل مقاتل من الصحابة قال لأبي عبيدة:يا أبي عبيدة إني ملاق رسول الله هذه الليلة أمر كبير،هو يعني أنه سيقاتل ويستشهد ويلقى رسول الله،يتعاملون مع الغيب كما نتعامل مع الحس،إني ملاق رسول الله هذه الليلة فهل لك من رسالة؟هذا معنى أن يصير الغيب عنده كالشهادة والحس هذه العلامة الأولى من علامات الإيمان،والعلامة الثانية وهي المهمة وهي المرتبطة بموضوعنا، من علامات المؤمن أن يسري الأمان من نفسه على العالم كله فيأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم وأهليهم وأعراضهم،أن تكون مؤمنا معنى ذلك أن يسري الأمان من داخلك لكل من حولك للشجر والبشر،المسلم يتحرك وهو كتلة رحمة لا انتقام ولا بغضاء،رحمة،إنما أنا رحمة مهداة،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن الذي يؤمن الناس على أموالهم وأنفسهم) إن صلاتك لاتعني شيئا،وإن صومك لايعني شيئا،وإن حجك لايعني شيئا،وإن اهتمامك لبعض المظهريات وبعض الصيغ اللفظية كل ذلك لايعني شيئا إن كنت معتديا على أمن المجتمع،وعلى أمانه، تضرب البار بالفاجر،تحركك غرائزك وتحركك مصالحك وكان صلى الله عليه وسلم كما قال عمر بن عبد العزيز قال: لم يكن صلى الله عليه وسلم يدع الدعاء بهذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي ( اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في دنيتي ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ).
الأمن مطلب فقهي أن تحس بالأمان، إن تتحرر من القلق والخوف ( واستر عوراتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) ، الأمن نعمة عظيمة من أجل النعم تستحق الحفاظ عليها وتستحق الشكر عليها، حتى في الجنة لما أسكن الله آدم الجنة أمنه وقال له: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، ولا تظمأ فيها ولا تضحى.
والإنسان في حركته دائم البحث عن الأمن، لماذا تتحرك أنت؟ لماذا تبيع ولماذا تشتري؟ لماذا تسافر ولماذا تعود؟ لماذا يتحارب الناس ويتقاتلون، الكل يبحث في المحصلة النهائية عن الأمن، يريد أمنا على حياته، ويريد رزقا لك، الذي يحركك ويحركني الخوف من الموت، والخوف على الرزق، جاء الإسلام ليؤمن الناس في هاتين الناحيتين يقول: ممنوع أن يعتدي أحد على حياة أحد، الحياة مقدسة، ( من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) هل رأيتم وعيدا كهذا الوعيد في الحفاظ على حياتي وحياتك ،على دمي ودمك،على روحي وروحك،إنه مجتمع حضاري،مجتمع يؤمن حقوق الفرد،ولا يهدرها ؛قال:أمن آدم في الجنة على حقوقه، وعندنا نماذج للأسف دولة العدو إنها تخوض حروبا شرسة من أجل مواطنيها ومن أجل أن ينام مواطنوها مستريحين وهل تستوي حكومة تقاتل ليل نهار من أجل أن يستريح مواطنوها مع حكومات لا تأبه بحياة مواطنيها،بل هي نقمة على حياة مواطنيها هي نقمة،ما الذي يحدث في دنيا المسلمين اليوم،غاب الإسلام عنا سادت الشعارات والكلام غاب الإسلام عنا،غابت حقيقة الإسلام عنا ؛ فليعبدوا رب هذا البيت،الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
الأمن يا أخي،المجتمع الذي يغيب فيه الأمن مجتمع فتنة،مجتمع تنتهك فيه الأعراض،مجتمع يعتدي فيه على المال،مجتمع يعتدي فيه على الأرواح كما نرى في كل المجتمعات،التي غاب عنها النظام الإسلامي في بلادنا"فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
الأمن نعمة تستحق الشكر تستحق العبادة،كما قال في أية أخرى"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم".هذه نعمة الإيجاد،وهناك نعمة الإمداد؛وينبغي أن نشكر ربنا على نعمة الإيجاد الذي خلقنا،وعلى نعمة الإمداد، الذي آمنا من خوف وأطعمنا من جوع
الأمن والرفاه الاقتصادي كما يقولون الأمن الغذائي ، وكان هذا من دعاء الأئمة في المساجد( واجعل هذا البلد رخاء آمنا مطمئنا) الكل يدعو أن يكون آمنا، على الحكومة والشعب أن يتعاونا، المجرم ينبغي أن يسلم، المجرم ينبغي أن يقبض عليه ينبغي أن يدفع الناس باتجاه القانون، باتجاه القضاء باتجاه النظام، نحن أمة النظام، هذا من حيث المبدأ، لكن من حيث الواقع نحن فرطنا في ديننا أيها الأخوة ويجب أن نعترف، هل تعتقدون أن هناك في العالم كله من يسمع كما تسمع نحن خمس مرات في اليوم والليلة الإمام يلتفت نحونا ويقول استقيموا واعتدلوا، إن الله لا ينظر إلي الصف الأعوج، من في العالم كله يسمع مثل هذا التوجيه خمس مرات كل يوم، نحن فقط، ومع لك نحن أكثر الناس فوضى.
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحرض على مزيد من الالتزام والنظام يقول ( إن من سابق الإمام في ركوع وسجود يخشى إن يحول الله رأسه رأس حمار، صورة بشعة يصورها الحديث لمن يخرج عن الصف، للشاذ عن النظام، لمن يخرج على الأمن العام، على النظام العام، إن الأمن مطلب الأنبياء، إن سيدنا إبراهيم الخليل كان يدعو لبلدته بالأمن "رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" ومرة قال "رب اجعل هذا البلد آمنا.. " وقال في سورة البقرة"رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات، الأمن يقود إلى التوحيد والعبادة ومحاربة الأصنام وهناك دعوة إلى الأمن النفسي والحياتي والأمن الغذائي وهذا أمر مطلوب.
إن الأمة الإسلامية مكلفة بالجهاد وبمحاربة الطواغيت والقتال في سبيل الحق، فلا تستطيع أن تناضل ولا إن تجاهد ولا إن تقاتل ولا إن تواجه الطواغيت إلا إذا كان لديها الإمكانات المادية، الأرزاق ، اليوم كيف يتحكم الكفار فينا، إنما يتحكمون فينا من باب الغذاء والأرزاق، إن معظم الدول الإسلامية تستجلب قوتها من الكافرين ولديها أرض من ذهب، ما الذي يجري أيها الناس؟ كل ذلك لغياب الإسلام، إن الله سبحانه وتعالى من على العرب إن أمن لهم المنطقة والبيت " أو لم نمكن لهم حرما آمنا نحيي إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا " بل من اهتمام الإسلام بالأمن والأمان إن الله جعله من أجزية يوم القيامة، ان الله جعل الأمن والأمان من أجزية المؤمنين في الجنة " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" ، " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون" ، إن الأمن والأمان ثمرة من ثمرات الهدى الإلهي وإتباع الشرع، من أين جئت بهذا الكلام؟ جئت به من قول الله تعالى " فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إتباع الهدى يحررك من الخوف، يقرر الأمن ويطرد الخوف " فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ، لكن إن تمردت على الهدى واتبعت الهوى فما الذي يحدث؟ انك تقع في دائرة الفتنة وتقع في الخوف ويغيب عنك الأمان " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" ، ولقد لفت نظري، انتبهوا أيها الأخوة الله في سورة العنكبوت في قصة لوط يتحدث مع قومه، وتعرفون ان قوم لوط كانوا شاذين يأتون المنكر الشاذ، ولكن وهو يجادلهم ويذكرهم بأفعالهم الشنيعة، درج في أفعالهم غياب الأمن، فقال لهم ماذا؟ كما جاء في سورة العنكبوت، قال " إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتـون في ناديكم المنكر" فجاء قطع السبيل وهو قطع الطريق "الحرابة" كما سنتحدث عنها ، جاءت في وسط الحديث عن إتيان الرجال ، هذا المنكر الشاذ، وإنهم في مجتمعاتهم ومنتدياتهم بدل أن يخططوا لمصالح الأمة وشعوبهم، يأتون في هذه المنتديات المنكرات، المنكرات المادية والمنكرات الأدبية، " إنكم لتأتون الرجال" هذه واحدة، "وتقطعون السبيل" مامعنى وتقطعون السبيل إنكم تروعون الناس، تعترضونهم في طريقهم تعتدون عليهم وعلى أموالهم وعلى أرواحهم ، هذا معنى قطع السبيل، قطع السبيل جريمة منكرة تتساوى مع الشذوذ الجنسي، وتتساوى مع هؤلاء التافهين، الذين حولوا منتدياتهم واجتماعاتهم إلى منكرات.
إن الإسلام حريص على نشر الأمن والأمان أيها الأخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أشار إلى أخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه ولو مازحا (وهذا حديث صحيح في صحيح مسلم)، الأصل في المجتمع الأمان، عندما تسود الفوضى وتسود الفتنة ويسود الاضطراب، معنى إن الحكومة في واد، والإسلام في واد ، والمجتمع في واد، معنى ذلك أن الناس تحولوا إلى وحوش كاسرة، الكل يفكر في مصلحته، وأصبح القتل كما قال ابن عمر (في الفتنة لا ترون القتل شيئا) ، وكما قال صلى الله عليه وسلم (مابال أحدكم يلقى أخاه فبسلم عليه ثم يجئ بعد ذلك فيقتله) تتغير الموازين ( من أشار لأخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه حتى ينتهي) ، وقال صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) لا يمكن إن تتماسك الجبهة الداخلية والأمن المفقود ، الأمن العنصر الأساسي لتماسك الجبهة، وهذه مهمة الشعب والحكومة، وان تماسك الجبهة الداخلية كما تعرفون له علاقة ماسة بالمواجهة مع العدو، وتحقيق الانتصار الذي ننتظره جميعا.
ومن الإجراءات العملية التي شرعها الإسلام في الحفاظ على الأمن أنه شرع قصاصا وشرع حدودا وشرع عقوبات على كل جريمة يتم فيها الاعتداء على المال أو العرض أو النفس، ومن هذه العقوبات التي شرعها عقوبة عجيبة أيضا إن عصابة واحدة من أشخاص معدودين تملك إن تروع المجتمع بكامله، لكن إقامة مثل هذا الحد توقف هذه العصابة عند حدها ، قال تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" هذا الكلام عن جريمة الحرابة ، أو قطع الطريق ، قطع الطريق أو الحرابة هذه الجريمة تعنى إن مجموعة مسلحة تعتمد على قوتها ، وسلاحها تخرج عن القانون وتخرج عن السلطة وتخرج عن المجتمع ويهدوا الأمن العام فينشروا الرعب وتروع المسلمين، وتعتدي على أموالهم وأرواحهم ، بلا وجه حق .
هذا معنى قطع الطريق، اقرءوها في الفقه جريمة الحرابة، وقطع الطرق، مجموعة من الناس تعتصم بقوتها وسلاحها لتعترض طرقات الناس، في الإسلام لا يجوز لرئيس الدولة إن يوقفك ليقول لك إلى أين؟ لا يجوز! إلا إذا كانت هناك جريمة محققة وأحاطت بك قرائن مادية إن لك علاقة بها أما في الوضع الأساسي ، فلا يجوز لخليفة المسلمين أن يقتحم عليك بيتك بغير إذن منك أو إن يوقفك في الطريق ليستفسر منك إلى أين أنت ذاهب!!
نحن في مصيبة،نحن في بلاء،أيها الناس فهذه الجريمة التي تقوم بها عصابات مسلحة تغتّر بقوتها وبسلاحها وتطارد الناس بأوهام وغير أوهام لتوقف هذا وتقتل هذا،لتأخذ مال هذا،لتأخذ ما مع هذا.
ما هو الواجب الإسلامي تجاه هذه المجموعات الخارجة عن القانون،أول واجب:أن تتوجه إليهم الدولة بدعوتهم لتسليم أسلحتهم وتسليم أنفسهم للسلطة القائمة،فإن لم يفعلوا قاتلتهم السلطة،من قتل منهم فدمه مهدور من الفرقة الخارجة،ومن قتلوه فهو شهيد،فإذا تم القبض عليهم أقاموا عليه الحد الوارد في الآية التي تلوتها من قبل في سورة المائدة بتفاصيل تطلب في كتب الفقه هل نحن أيها الأخوة أمام حرابة،أمام فرق موت،كلما غابت فرقة،كلما انتصرت فرقة نشأت فرقة، هذا حضنا أيها الناس أيها الشعب الفلسطيني المسكين المنكوب،منكوب من الداخل،منكوب من الخارج؛كلما مات كسرى قام كسرى.
تكلمت منذ أكثر من سنتين ربما عما يسمى بفرق الموت التي قتلت أبناءنا عند المركز الشهداء السبعة وقلت لايمكن أن يكون هذا القاتل تقلب في رحم فلسطينة أو انحدر من صلب فلسطيني،فما بالنا أيها الناس؛أقرأ في كل زاوية وحارة الأمن والأمان للمواطنين.
ووالله إنّ أغلب المواطنين يخافون على أنفسهم وأعرف ما الذي يجري؟؟؟ فرق موت حرابة،هل يعقل أيها الأخوة أن يبقى القتلة مطلقي السراح،يسرحون ويمرحون وأحيانا يحرسون أيضا.من الذي يحتاج لحراسة وحماية؟،المغلوبون على أمرهم،الضعفاء!!،أما هؤلاء فلا مكان لهم إلا السجن،إن الذي يتلكأ في القبض على القاتل شريك له،إن الذي يتلكأ في تسليم القاتل شريك له.
هكذا يجب أن نضع النقط على الحروف،أما المسئولون عن الأمن،والمسئولون عن الشعب فيما يعرف بالنواب،فإننا نعرف من ثقافتنا الإسلامية وهم يعرفون أيضا من ثقافتهم أن المسئولين في الدولة ليسوا أباطرة ليسوا سادة على قلوب الناس،إنما هم أجراء يأخذون أجرهم في شكل مرتبات، كان المسلم يدخل على خليفة المسلمين ليقول له: السلام عليك أيها الأجير، الخليفة أجير!! فكيف بالوزير؟!! وكيف النائب، إن الوزير يأخذ مرتبه ليحمي الناس وان لم تتحقق هذه الحماية، فلا يجوز له أخذ المرتب، وان أخذه فيكون أخذه بغير وجه حق، إن الخليفة يعزل للعجز، إن أصاب الخليفة الأعظم، الإمام الأعظم للدولة الإسلامية، إن أصابه عجز معه لايستطيع القيام بواجباته ، انه يعزل، ماذا تفعلون أيها الأخوة الأعزاء، لقد قال لي بعض الناس البسطاء، ياسيدي إن كانوا مشغولين بتحرير فلسطين فنحن نعطيهم الإذن، نحن مستعدون لتأخير تحرير فلسطين إلى سنين قادمة، لكن فليتحقق الأمن والأمان، ولتتوحد الجبهة وليقبض على القتلة، (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) قال صلى الله عليه وسلم : (إنما أهلك الذين كانوا من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف (يعنى القوي) تركوه، وان سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)، المحاباة لا ينبغي أن تذهب دماء المسلمين هدرا في المجتمع إسلامي أو في ظل حكومة مسلمة، لا يجوز أبدا وان حدث ذلك فهناك خلل إن كنت عاجزا فبين أسباب العجز، ما الذي يعيقك أيها المسئول عن إقامة حدود الله، ما الذي يعيقك أيها المسئول عن إقامة شرع الله، حدثنا وغادر المكان الذي أنت فيه، معذرا إلى ربك ومعذرا إلى أمتك، إننا نعرف من ثقافتنا الإسلامية أن من كان في دائرة يرتكب فيها المنكر، ولا يقدر على تغييره، ويقدر على أن يغادر هذا المكان فانه يكون شريكا لمن فعل هذا المنكر إذا بقى في مكانه




0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home