تأملات في سورة الحشر
بسم الله الرحمن الرحيم
ففي لقائنا هذا سنلقي نظرة عٌجلى على" سورة الحشر" على ضوء هذه الأحداث التي تمر بها امتنا في مواجهة باطل الدنيا وظلم العالم متجسدا في خلاصة الشر في هذا الكيان الصهيوني الذي ابتلينا به وابتليت به كل امتنا " سورة الحشر" تسمى أيضا سور بني النضير باسم قبيلة من قبائل اليهود تم إجلاؤهم وطردهم من المدينة المنورة ومن جزيرة العرب كلها وهناك سورة أخرى وهي "سورة الإسراء" تسمى سورة بني إسرائيل فهاتان السورتان في القرآن أطلق على كل منهما ما يدل على أن الحديث يدور فيهما حول اليهود وبني إسرائيل ولقد تكرر في القرآن الكريم الحديث عن بنى إسرائيل في مواضع كثيرة ومتعددة لان تجربة بني إسرائيل تجربة مهمة ينبغي أن تكون ماثلة أمام المسلمين، ولسبب آخر أيضا كأن القرآن يقول لنا سيكون التحدي الأكبر في حياة المسلمين في تاريخهم وواقعهم، ومن اللافت للنظر أن سورة الإسراء سميت كما قلت سورة بني إسرائيل تحدثت عن تجربة خاصة لبني إسرائيل لا مجال للخوض فيه الآن لكن كما قلت من اللافت للنظر أن الله تعالى بعد الحديث عن بني إسرائيل وعلوهم وإفسادهم وتجربتهم عقب على ذلك بقوله "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " وفي سورة بني النضير "سورة الحشر" عندما تكلم عن ما حدث لبني إسرائيل أو ليهود بني النضير "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" بعد الحديث عن تجربتهم في هذه السورة تحدث القرآن الكريم فقال أيضا في سورة الحشر "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله" ففي المرتين التي تحدث فيهما القرآن عن بني إسرائيل ومواجهتهم مع المسلمين ختم الحديث بالحديث عن القرآن الكريم في إشارة إلى أن حسم المواجهة مع هؤلاء الناس والانتصار عليهم لا يكون إلا تحت راية القرآن فعندها تكلم في "سورة الإسراء" "وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا" ختم الحديث بالإشارة إلى القرآن "إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم" هذا هو ملاذكم أيها المسلمون وهذا هو حبل نجاتكم أيها المسلمون وهذا هو سلاحكم في مواجهة هذا الشر الطافح المسمى بني إسرائيل ، وفي سورة الحشر كذلك بعد أن تكلم عن تجربتهم قال "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ...." بإضافة بسيطة وهو انه في الحديث عن القرآن في سورة الحشر هناك إشارة لقوة هؤلاء الناس "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " لكن هؤلاء الناس حاربوا هذا القرآن ووقفوا في وجهه وناهضوه وحالفوا الوثنية العربية كما سنرى في مواجهته ، كما أن السورتين بدأتا بتسبيح الله وتمجيده ففي سورة الإسراء أو بني إسرائيل بدأ بقوله "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ...." وفي سورة الحشر بدأت بقوله "سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ..." هم اليهود، يهود بني النضير وكانوا على درجة من القوة والنفوذ بحيث خيل إليهم بأنهم لن يخرجوا، وتدبر هذا التعبير " هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا .." والخطاب لخير أجيال المسلمين لجيل الصحابة " ما ظننتم أن يخرجوا" ما دار في خلدكم أنهم سيخرجون لما هم عليه من القوة ، ربما يتردد في نفوس الناس اليوم أو بعض الناس مثل هذا المعنى وربما يروجون هم لمثل هذا المعنى عندما يروجون للجيش الذي لا يقهر وللقوة التي لا تنكسر، وهناك طوابير من المثقفين المهزومين ومن أذناب السلطان هنا وهناك يروجون لهذا المعنى ، والله سبحانه وتعالى بذلك يريد أن ينزع مهابتهم من قلوبنا "ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" لم يأتهم من حصونهم ولا من قلاعهم إنما أتاهم من نفوسهم "وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" وهذا السلاح لا يملكه إلا الله، ما يسمى بالروح المعنوية، عندما تنهار النفس وعندما تنكسر الإرادة وعندما تنهزم الروح فان السلاح في اليد لا يغنى شيئا، وإن الحصون المحيطة والقلاع المتينة لا تغن شيئا فيقول الله تعالى" هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار" هذا قدرهم العذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة .
وتمر مراحل استثناء كما ذكرت من قبل لهم "بحبل من الله وحبل من الناس" لكن الله يقول " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار"
لماذا هذا العذاب في الدنيا والآخرة، إن الله لا يحابي أحدا " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب" النصر والهزيمة ما يعرضه القرآن الكريم النصر ليس نصرا لجنس على جنس أو لعرق على عرق، وإنما هو نصر عقيدة عادلة علىضلال، نصر هداية على ضلالة إنما هو نصر أخلاق على أخلاق إن الله لا يحابي أحدا "ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب " النصر في الإسلام هو نصر مبادئ وعقائد وأحوال ورجال دونما محاباة، ولذلك جاءت العلة القرآنية "ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" مشاقة الله ،عصيان الله، التمرد على حدوده ، التمرد على شرائعه أن تتخذ لك جانبا وشقا بعيدا عن جانب الله ودائرة هدي الله ، هل هذا محصور في اليهود فقط أم هذه سنة إلهية تلحق كل من يشاق الله ورسوله أنها سنة إلهية ليست مقصورة على هؤلاء " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله ورسوله" جاءت العبارة في شكل سنة إلهية وقانون ليسمع من يسمع وليعقل من يعقل "ومن يشاق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ومشاقة الله ورسوله شأن معروف عن هؤلاء الناس اليهود الذين حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد تلو العهد معه ثم تحالفوا مع عبيد الأصنام في مكة ضد دعوة التوحيد ضد الإسلام وضد القرآن " شاقوا الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ولابد أن نلفت النظر الى مسألة مهمة أيها الأخوة فما معنى قوله تعالى لأول الحشر "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر" فإذا كان للحشر من أول فلا بد له من آخر ، للحشر أول " أول الحشر" فمتى يكون آخر الحشر، يعني أيها الأخوة ننتظر آخر الحشر ، لقد وقع أول الحشر وسيقع آخره حتما لهؤلاء الناس فأول الحشر عندما حشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة ومن الجزيرة العربية وسجل ذلك كتاب الله حيث يقول "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا" انتم أيها الواقفون على ظواهر الأمور يأمن لا تدركون الفعل الحقيقي في الكون وفي حياة الناس تعلمون ظاهراً من الحياة ولذلك لا يمكن أن يجتمع الإيمان واليأس ، أنهم الآن يحاولون إن ينشروا ثقافة اليأس وان يحولوا بيننا وبين ثقافة المقاومة وبين ثقافة المواجهة وينشروها هنا وهناك ، قوة لا تنكسر جيش لا يقهر وها نحن أولاء أيها الأخوة المؤمنون نرى بوادر الانتصار ونرى بوادر المواجهة نرى كيف القلة المؤمنة تصمد وكيف تصبركما لم يصمد وكما لم تصبر جيوش ذات عدة وعتاد لكن قياداتها فرغت من الإيمان لكنها لم تقف تحت راية الإسلام ويوم أن تمتلئ قلوبنا بالإيمان ويوم أن ترفرف راية الإسلام على رؤوسنا ونحق انتماءنا الحقيقي لله ورسوله والمؤمنين "ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون" عندئذ تنتصر الأمة وعندئذ يتحقق آخر الحشر كما تحقق أوله .
مما يروى أو لعلكم سمعتم هذه الرواية أن الزعيم الإسرائيلي المعروف موشيه ديان حاوره بعض الشباب المسلمين فقالوا له لا يغرنكم انتصاركم الضخم غدا يتوحد المسلمون فيرفعون راية الإسلام ويهزمونكم وهذا وعد نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال " لا تقام الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله" فضحك الزعيم الإسرائيلي موشيه ديان وهز رأسه وقال له هذا لا يكون ونحن نحن، وانتم انتم ، وكما جاء في الأثر (صدقها وهو كذوب) إجابته صحيحة ونحن نحن وانتم انتم، نحن نحن ما عليه من الأخذ بالأسباب ما عليه من تمسك بديننا ولو تسربت إليه الخرافات والتحريف ونحن نحن ما عليه من النظام والقانون والعدالة،وانتم انتم، وما أنتم عليه من الفوضى والاضطراب والتفرق والانقسام وانتم انتم ما عليه من الفوضى وفقدان العلم والمعرفة ومن فقدان القوة والإمكانات، وفي كلامه إشارة كما قلت صدقها وهو كذوب وفي كلامه إشارة إلي ضرورة التغيير لا بد أن تتغير الأجيال ولابد أن تتغير العقول ولابد أن تتغير أمورنا في الحياة "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ، إن بني إسرائيل أنفسهم عندما غضب الله عليهم وتاهوا ضربوا في التيه أربعين سنة حتى انتهت الأجيال الجبانة والخانعة والضعيفة وجاءت أجيال أخرى فالأمة اليوم مأمورة ومدعوة إلى التغيير وأنا أرى أننا بدأنا مرحلة التغيير وأول إرهاصات هذا التغيير هذه المقاومة الإسلامية الربانية الباسلة التي يقودها من يذكرون الله أكثر ما يذكرون أنفسهم ، المقاومة الإيمانية الباسلة في بلادنا وهناك على ارض لبنان في مواجهة هذا الباطل المدجج بالسلاح فكما تحقق أول الحشر أيها الأخوة وتم إجلاؤهم عن ارض الجزيرة فلا بد أن أن يتحقق آخر الحشر لكن آخر الحشر يتحقق عندما نتسم بأخلاق النصر التي تحدثت عنها سورة الحشر وهي تتكلم عن الأجيال المؤمنة وعن المعالم الربانية لأخلاق المجتمع الإسلامي الذي واجه هؤلاء الناس وانتصر عليهم ،وكما قلت النصر ليس لجنس على جنس ولا لقبيلة على قبيلة إنما هو لأحوال ولرجال وعقائد ومبادئ على أحوال ورجال وعقائد ومبادئ " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم " هكذا يتكلم القرآن عن ملامح المجتمع الإسلامي آنذاك في ظل قيادة النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فظلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " والأنصار " الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا" ، هل قرأتم هذه الآيات أيها الأخوة؟ هل تأملتم هذه الآيات؟ هل قستم أوضاعنا الاجتماعية والأخلاقية على ضوء هذه الآيات؟ "ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ووالله إن لهذا الأمر وقع الإيثار على النفس ، الحب المتبادل، التضحية في سبيل الله ، لو انه لم يقع في دنيا الناس لقلنا أنها أحلام تطير في الهواء لكن هذا حدث في دنيا الناس ، وآثر الناس بعضهم على بعض " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " . لقد تحدثت وأنا انتقد أسلوب الدعاة الشائع رفع الأكف عاليا و الجهار بالدعاء، وربما ينتشىء الإمام والناس خلفه يؤمنون ويناشدون الله سبحانه وتعالى بعبارة يا الله يا الله . قلت أن هذا الدعاء له آداب وله شروط انك لا تستطيع أن تطرق باب من أسأت إليه ، قبل أن تطرق بابه لا بد أن تحسن العلاقة معه وان طرقت بابه وأنت مسيء له وان طرقت بابه وأنت محارب له فكيف يفتح الباب لك " فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " قلت هؤلاء الذين يٍوُمّنون وراء الإمام كم منهم ظالم لنفسه ظالم لزوجته ظالم لأولاده ظالم لأهله، كم منهم مهملا لحقوق الناس كم منهم قاطع للرحم كم منهم بخيل شحيح بما أعطاه الله من مال ولو طرق بابه أناس ممن يعجزون عن دفع الرسوم فانه لا يمد يده على جيبه لينقذ هؤلاء المساكين من عسر ثم يأتي ويقول يا الله ... يا الله ... يا الله ... " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " قلت : لقد كنت أصلى خلف إمام احسبه من الصالحين فكان لا يدعو إلا بدعاء واحد أيها الناس ، والله كان يلتفت من الصلاة فيرفع يديه ولا يقول أكثر من هذا الدعاء (اللهم اجعلنا ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه )،لو انك اتخذت هذا دستور لك لاستقامت حياتنا ،كلما جلست مع نفسك حدث نفسك يا أخي أتحب للآخرين ما تحب لنفسك لا نريد أن تؤثرهم على نفسك فهذا مقام رفيع ما وصله احد أبناء زماننا ،فقط أحب لأخيك ما تحب لنفسك ،الجيل الأول الذي صنع التاريخ وصنع الحضارة وصنع الانتصار قال الله فيهم"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" أما نحن لا نريد أن نؤثر عليه أنفسنا فقط نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا هل يعلم هذا وليفهم وليعقل هذا القاطعون للأرحام أصحاب النفس البارد اتجاه قضايا الإسلام إذا شتم أبوه و مست مصلحته غضب لكنه لا يحرك ساكنا ولا يتحرك له عرق عندما يكون المساس لمصلحة عامة أو لدين، يهز كتفيه ويقول لا دخل لي ، لأنه عبد لنفسه كي يستجاب الدعاء ،أن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة قال "فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ،فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ، وفي حديث قال" يرفع يديه يارب يارب مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له ،هل حررنا أموالنا من الحرام هل حررنا معاملاتنا من الحرام هل حررنا أخلاقنا من الحرام ؟إن للنصر أخلاقا وان للهزيمة أخلاقا ،أيها الأخوة أن من أخلاق الهزيمة التظاهر بالوحدة والتماسك والمجاملات المفرغة من مضمونها وفي حقيقة الأمر نحن متفرقون متشتتون ، لقد ذكر الله هذا المعنى وتحدث عن بني النضير عندما قال "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قري محصنة أو من وراء جدر " هذا إعجاز الهي انكشفت حقيقته في أيامنا هذه وهم يقاتلوننا محصنون ،الغرف المحصنة والدبابات المحصنة والملاجئ المحصنة ، هذا إعجاز الهي أكدته الأيام وأكدته السنوات .
وأكدته القرون "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " وكل من اتصف بهذه الصفة فقد وقع في أخلاق الهزيمة أن نتظاهر بالوحدة وان نتظاهر بالتماسك وان نتظاهر بالأخوة ونحن في حقيقة الأمر متشتتون متفرقون، هذا من أخلاق الهزيمة ، الوحدة من أخلاق النصر المحبة من أخلاق النصر ،الإيثار من أخلاق النصر "المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله " أي دين لمن يرى دين الله ينتهك ولا يغضب أي دين لمن يرى المنكر يرتكب ولا يغضب ، فلا بد أن نغير هذه الأحوال وان نتمسك بأخلاق النصر لا أخلاق الهزيمة ، في سورة الحشر عرض مهم لأخلاق النصر والهزيمة ولذلك ناشدنا القرآن الكريم أن نتحر ر من أخلاق اليهود قال" يا أيها الذين آمنوا ..." وهو النداء الوحيد في سورة الحشر " ياءيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون " وفي هذا إشارة لليهود التي خلت ديانتهم وخلت كتبهم من ذكر اليوم الآخر ، أن الأسفار التوراتية الخمسة التي تسمى أسفار موسى لا ذكر فيها للآخرة ،لا ذكر للجنة والنار، أنهم ماديون أنهم يرون جنتهم في هذه الحياة الدنيا ، فالقرآن يخاطب المؤمنين بالصفة المحببة لهم صفة الإيمان " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسا ما قدمت لغد " والغد اقرب الأيام لك يا أخي ، فأنت قد تفارق هذه الحياة وتدخل في غدك بعد أنفاس قصيرة "ولتنظر نفسا ما قدمت لغد واتقوا الله ولاتكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم في صورة الحشر أيضا "أولئك هم الفاسقون" لا تكونوا كالذين نسوا الله "فنسيان الله نسيان شرع الله ،نسيان دين الله ،نسيان أخلاق الإسلام كل ذلك من أخلاق الهزيمة التي تجر الهزيمة علينا ،لنا أن نسال أيها الأحباب لنا أن نسال أنفسنا ما هي الأخلاق التي تتسم بها أنفسنا أخلاق النصر وحده ، وتماسك وإيثار وتضحية وخروج عن الأموال والديار في سبيل الله أم شحا وبخلا وفرقة وكراهية وصراع وتنازع ومصالح ، يجب أن نتحلى بالشجاعة ونحن نسال أنفسنا ، كأن هذا يقول لي لا تكن متشائما يا رجل ،والله ليس من طبعي التشاؤم لكن هذه الحقيقة المرة التي ينبغي أن نواجها أيها الإخوة يجب أن ينظر كل منا إلي نفسه فينزع عنها هذا البخل هذا الشح وهذه الكراهية لا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وضمت سورة الحشر بما بدأت به بدأت بالتسبيح أيها الإخوة وختمت بالتسبيح ،لكن مع التسبيح ذكر عشرين اسم من أسماء الله الحسنى " هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون " في إشارة للتجسيد والتحريف الذي بالتوراة في تشويه صورة الإلوهية والنبوة والدين في كتب هؤلاء الذين يمؤمنين بهم أيها الإخوة هذه الأساطير أن أصحاب الكذب أن أصحاب التحريف يهيمنون ويسيطرون على أصحاب الحقيقة واليقين فأين الخلل أيها الناس؟ أين الخلل مع إيماننا ويقيننا بأننا في طريقنا لمغادرتنا بان نغادر من مرحلة التحريف والتزييف والتجديد؟ " هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم " فبدأت بالتسبيح وانتهت بالتسبيح ويتضمنها نداء للذين آمنوا وتضمنها عن الحشر الأول في إشارة إلى أن الحشر الآخر سوف يقع، وتحدثت الآية عن أخلاق النصر وأخلاق الهزيمة بقي فيها جزءا مهم جدا جدا وكان التاريخ يعيد نفسه " ألم تروا إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداَ وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون، لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الادبارلأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلكم بأنهم قوم لا يفقهون " ومن خاف الله لا يخاف أحدا أيها الإخوة ومن خلا قلبه من خوف الله وخشيته خاف من كل شئ ، في هذه الحياة ألم تروا إلى المنافقين الذين يصطفون مع اليهود ، اليوم لقد جرح قلبي وآلمني ألما لا حدود له وأنا أرى متحدثا إسرائيليا يتحدث عن هذا الاصطفاف العالمي الذي معه قال : معنا أمريكا معنا أوربا ومعنا الدول الثماني ومعنا المجتمع السني هكذا قال أيها الإخوة ، فيقصد طائفة من الضالين الخائفين المنحرفين ممن يرفعون هذا الشعار كذبا وزورا وهم لا يخافون على سنة ولا على كتاب ولا على أخلاق ولا على دين وإنما يخافون على أنفسهم وعلى مناصبهم وكراسيهم وسلطانهم أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم ،،،
أن الإسرائيليين يتبددون هم وغيرهم من أعدائنا من الكفار يتبددون في الفراغ الذي يحدثه بعض الفتانين وبعض الجهلة ممن ينتسبون إلى دينهم ولذلك تجرأ هذا الصهيوني أن يقول المجتمع السني ، المجتمع السني معهم ، نحن أيها الإخوة الأعزاء ليس في بلادنا إلا سنة ويهود ولقد رحمنا الله من أي فتنة طائفية ونتمنى أن تعم الرحمة كل أنحاء المجتمع الإسلامي ،إنما أراد هذا الصهيوني بهذا التعبير بعض العرب المنتسبين لهذا المذهب ممن يتصلون بهم سرا وجهرا يؤيدونهم على إخوانهم في العقيدة والله يقول" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " إلا تقيموا علاقتكم على حقيقة الولاء لله فإنكم سوف تقعون في فتنة وفساد كبير "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا ..." أي تكونوا في مواجهته جبهة واحدة "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ،أرأيتم إلى الذلة بلغت غايتها لكن والله الذي لا اله إلا هو سوف يبوء هؤلاء الناس في الدنيا والآخرة بأكبر الخزي وبأكبر الإثم ، ليس هناك عار ولا إثم ولا خزي اكبر من أن تشمت بأخيك المسلم ، أو من أن تخذله في موقف الشدة أو أن تقف مع عدوه ضده ،أي دين بقى لك؟ من العجائب أيها الإخوة أن وسائل الإعلام يتكرر فيها دوما على السنة الزعماء والسياسيين إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وكأن إسرائيل معتدى عليها، إن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها هذا يذكرني بالقصة الغربية التي يتخيلها البعض ، قال لو كنت سائرا في طريق فلقيك لص مدجج بالسلاح فأخذ حافظة نقودك فحاولت أن تقاوم قال لك انسي ، انسي وسر في طريقك حتى سرت في طريقك فحاولت أن تقاومه مرة أخرى ففوجئت بكاهن من الأحبار والرهبان يقول لك اتركه وشأنه ولن أدعه يتعرض لك بأذى يا أخي أن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ، اخذ حافظة نقودك وعرض عليك السلام فلماذا تقاومه ، أن هذا الانحراف العالمي وهذا الباطل ، هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالله وهذا تحالف صهيوني صليبي ضد الله وضد رسوله ها هي إسرائيل أخذت فلسطين وأقامت الدولة ، هل أعليت كلمة الله ؟هل حاربت منكر؟ هل حاربت محرما هل دعث الناس إلي الاتصال بالسماء وتوقير أحكام الله تعالى ، لا لن تفعل شيئا من ذلك أنهم ماديون أنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر أنهم محايدون للإسلام ويجردون الإسلام من كل وسائل المقاومة ووسائل المواجهة ، لقد أتى حين من الدهر علينا كنا في غفلة وأنا أرى بوادر اليقظة الحمد لله ، وإن من أهم بوادر اليقظة هذا الصمود البطولي الذي لم تصمده دول ولا جيوش أن إسرائيل في حرب 1967م أضافت إلى مساحتها في ستة أيام 70.000 كم2 في ستة أيام عام 67م أخذت سيناء كاملة والضفة الغربية وهضبة الجولان أضافت إلى مساحتها التي احتلتها عام 1948م 70.000 كم2 وهي تعجز في عشرين يوم أن تحقق التقدم في أمتار ولولا هذا الدعم العالمي والعربي أمام القلة المتوكلة على الله سبحانه وتعالى أسفنا اهتزت كل ذرة في كياننا ونحن نطالع الفتاوى المهلكة والفتاوى القاتلة نحن ننتظر من علما الأمة فتاوى أخرى ما معنى أن تصدر فتوى لمنع نصرة الجهة الفلانية ، لا يجوز أن ينصر هؤلاء على هؤلاء أن هؤلاء قاتلوا اليهود فلم لا يجوز نصرته لما ، أنهم مسلمون ويرفعون راية الإسلام ويقاتلون في سبيل الله ويختلفون مع إخوانهم المسلمين في مسائل فرعية هنا وهناك ، هل هذا يبرر أن تصدر فتوى أن لا يجوز نصرهم في مواجهة اليهود والله إن إبليس يستحي من ذلك ، ما هذا ، أفتونا أيها العلماء ما حكم بقاء الأسرى والأسيرات عند الكفار عقودا من الزمن ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسرى والأسيرات عندما يبقون عقودا من الزمن عند الأعداء؟ أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسيرات اللاتي يلدن في سجون الأعداء ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في قواعد الكفار في ارض المسلمين ، ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في الأسلحة الفتاكة التي تنتقل عبر ارض المسلمين؟ في القواعد في ارض المسلمين هذا ما ننتظره أيها الإخوة ، لا ننتظر أن يقول تفرقوا تقطعوا فليكره بعضنا البعض ، اليوم هذه فتاوى لا مبرر لها.
بقيت مسالة محلية حدثني فيها بعض الأخوة بعض الشطار يمارسون ترويعا ،فيتصلون بوسائل الاتصالات يحذرون من البقاء في المنزل بحجة أن المنزل سوف يقصف ، ما هذه الدعابة السخيفة أو الدعابة الخائنة ، أنا أقول أن من يمارس هذا خائن وعليه أن يعامل معاملة الخائن يفزع المسلمين ويرحل المسلمين من ديارهم ومن بيوتهم ، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من روع مسلما روعه الله " والأمر السخيف ما يسمونه بالألعاب النارية ، وأنا والله أقول بصراحة أيها الإخوة وأنتم مسئولون وليس هم لماذا لا يشكلون في كل منطقة لجان تمثل رأيا عاما ضاغطا يقاوم المنكرات لماذا ، لماذا انتم سلبيون أيها الناس؟ لماذا لا تتحولون إلى دعاة للإسلام بعيدا عن انتماء الأحزاب الذي أخذها بريق السلطة وبريق النفوذ وبريق الحكم وأهملوا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لماذا؟ كونوا ايجابيين أيها الناس ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، شكلوا لجان شكلوا جماعات تصدوا للخونة تصدوا للعابثين وتصدوا للفتانين، وأختم بشيء يأسف له أيضا وأنا آسف لأني ختمت الخطبة بهذه الأمور المؤسفة، حدثني أيضا طالب زار إحدى الجامعات في بلادنا هذه الأيام بالأمس قال لي :وجدت في كافتريا الطلاب إعلان عن كتاب ويقال للكتاب نسخة محدودة سارع في اغتنام الفرصة ما هو الكتاب؟ الكتاب يكشف كفر وقبائح الشيعة هل هذا وقته أيها الإخوة؟ أن هذه الخدمة إسرائيلية صهيونية يهودية وأنا مسئول عن هذا الكلام ، أنا افرق بين من يدرس المذاهب ويبين خصائصها وبين من يتحرك للفتنة عندما أقول لك المذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والمذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والخلاف هنا أصيل والخلاف هنا فرعي لاشىء فيه لكن عندما اطرح إعلانا بهذا المستوى كشف قبائح وشنائع الجهة الفلانية في مرحلة أن هذه الجهة مبتلاة بالطيران الإسرائيلي والدبابات الإسرائيلية وانتهى بتحالف صهيوني صليبي عالمي أين أضع مثل هذا الجهد غير المبارك إلا في خدمة الصهيونية واليهود وإسرائيل .
ففي لقائنا هذا سنلقي نظرة عٌجلى على" سورة الحشر" على ضوء هذه الأحداث التي تمر بها امتنا في مواجهة باطل الدنيا وظلم العالم متجسدا في خلاصة الشر في هذا الكيان الصهيوني الذي ابتلينا به وابتليت به كل امتنا " سورة الحشر" تسمى أيضا سور بني النضير باسم قبيلة من قبائل اليهود تم إجلاؤهم وطردهم من المدينة المنورة ومن جزيرة العرب كلها وهناك سورة أخرى وهي "سورة الإسراء" تسمى سورة بني إسرائيل فهاتان السورتان في القرآن أطلق على كل منهما ما يدل على أن الحديث يدور فيهما حول اليهود وبني إسرائيل ولقد تكرر في القرآن الكريم الحديث عن بنى إسرائيل في مواضع كثيرة ومتعددة لان تجربة بني إسرائيل تجربة مهمة ينبغي أن تكون ماثلة أمام المسلمين، ولسبب آخر أيضا كأن القرآن يقول لنا سيكون التحدي الأكبر في حياة المسلمين في تاريخهم وواقعهم، ومن اللافت للنظر أن سورة الإسراء سميت كما قلت سورة بني إسرائيل تحدثت عن تجربة خاصة لبني إسرائيل لا مجال للخوض فيه الآن لكن كما قلت من اللافت للنظر أن الله تعالى بعد الحديث عن بني إسرائيل وعلوهم وإفسادهم وتجربتهم عقب على ذلك بقوله "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " وفي سورة بني النضير "سورة الحشر" عندما تكلم عن ما حدث لبني إسرائيل أو ليهود بني النضير "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" بعد الحديث عن تجربتهم في هذه السورة تحدث القرآن الكريم فقال أيضا في سورة الحشر "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله" ففي المرتين التي تحدث فيهما القرآن عن بني إسرائيل ومواجهتهم مع المسلمين ختم الحديث بالحديث عن القرآن الكريم في إشارة إلى أن حسم المواجهة مع هؤلاء الناس والانتصار عليهم لا يكون إلا تحت راية القرآن فعندها تكلم في "سورة الإسراء" "وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا" ختم الحديث بالإشارة إلى القرآن "إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم" هذا هو ملاذكم أيها المسلمون وهذا هو حبل نجاتكم أيها المسلمون وهذا هو سلاحكم في مواجهة هذا الشر الطافح المسمى بني إسرائيل ، وفي سورة الحشر كذلك بعد أن تكلم عن تجربتهم قال "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ...." بإضافة بسيطة وهو انه في الحديث عن القرآن في سورة الحشر هناك إشارة لقوة هؤلاء الناس "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " لكن هؤلاء الناس حاربوا هذا القرآن ووقفوا في وجهه وناهضوه وحالفوا الوثنية العربية كما سنرى في مواجهته ، كما أن السورتين بدأتا بتسبيح الله وتمجيده ففي سورة الإسراء أو بني إسرائيل بدأ بقوله "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ...." وفي سورة الحشر بدأت بقوله "سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ..." هم اليهود، يهود بني النضير وكانوا على درجة من القوة والنفوذ بحيث خيل إليهم بأنهم لن يخرجوا، وتدبر هذا التعبير " هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا .." والخطاب لخير أجيال المسلمين لجيل الصحابة " ما ظننتم أن يخرجوا" ما دار في خلدكم أنهم سيخرجون لما هم عليه من القوة ، ربما يتردد في نفوس الناس اليوم أو بعض الناس مثل هذا المعنى وربما يروجون هم لمثل هذا المعنى عندما يروجون للجيش الذي لا يقهر وللقوة التي لا تنكسر، وهناك طوابير من المثقفين المهزومين ومن أذناب السلطان هنا وهناك يروجون لهذا المعنى ، والله سبحانه وتعالى بذلك يريد أن ينزع مهابتهم من قلوبنا "ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" لم يأتهم من حصونهم ولا من قلاعهم إنما أتاهم من نفوسهم "وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" وهذا السلاح لا يملكه إلا الله، ما يسمى بالروح المعنوية، عندما تنهار النفس وعندما تنكسر الإرادة وعندما تنهزم الروح فان السلاح في اليد لا يغنى شيئا، وإن الحصون المحيطة والقلاع المتينة لا تغن شيئا فيقول الله تعالى" هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار" هذا قدرهم العذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة .
وتمر مراحل استثناء كما ذكرت من قبل لهم "بحبل من الله وحبل من الناس" لكن الله يقول " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار"
لماذا هذا العذاب في الدنيا والآخرة، إن الله لا يحابي أحدا " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب" النصر والهزيمة ما يعرضه القرآن الكريم النصر ليس نصرا لجنس على جنس أو لعرق على عرق، وإنما هو نصر عقيدة عادلة علىضلال، نصر هداية على ضلالة إنما هو نصر أخلاق على أخلاق إن الله لا يحابي أحدا "ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب " النصر في الإسلام هو نصر مبادئ وعقائد وأحوال ورجال دونما محاباة، ولذلك جاءت العلة القرآنية "ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" مشاقة الله ،عصيان الله، التمرد على حدوده ، التمرد على شرائعه أن تتخذ لك جانبا وشقا بعيدا عن جانب الله ودائرة هدي الله ، هل هذا محصور في اليهود فقط أم هذه سنة إلهية تلحق كل من يشاق الله ورسوله أنها سنة إلهية ليست مقصورة على هؤلاء " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله ورسوله" جاءت العبارة في شكل سنة إلهية وقانون ليسمع من يسمع وليعقل من يعقل "ومن يشاق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ومشاقة الله ورسوله شأن معروف عن هؤلاء الناس اليهود الذين حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد تلو العهد معه ثم تحالفوا مع عبيد الأصنام في مكة ضد دعوة التوحيد ضد الإسلام وضد القرآن " شاقوا الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ولابد أن نلفت النظر الى مسألة مهمة أيها الأخوة فما معنى قوله تعالى لأول الحشر "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر" فإذا كان للحشر من أول فلا بد له من آخر ، للحشر أول " أول الحشر" فمتى يكون آخر الحشر، يعني أيها الأخوة ننتظر آخر الحشر ، لقد وقع أول الحشر وسيقع آخره حتما لهؤلاء الناس فأول الحشر عندما حشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة ومن الجزيرة العربية وسجل ذلك كتاب الله حيث يقول "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا" انتم أيها الواقفون على ظواهر الأمور يأمن لا تدركون الفعل الحقيقي في الكون وفي حياة الناس تعلمون ظاهراً من الحياة ولذلك لا يمكن أن يجتمع الإيمان واليأس ، أنهم الآن يحاولون إن ينشروا ثقافة اليأس وان يحولوا بيننا وبين ثقافة المقاومة وبين ثقافة المواجهة وينشروها هنا وهناك ، قوة لا تنكسر جيش لا يقهر وها نحن أولاء أيها الأخوة المؤمنون نرى بوادر الانتصار ونرى بوادر المواجهة نرى كيف القلة المؤمنة تصمد وكيف تصبركما لم يصمد وكما لم تصبر جيوش ذات عدة وعتاد لكن قياداتها فرغت من الإيمان لكنها لم تقف تحت راية الإسلام ويوم أن تمتلئ قلوبنا بالإيمان ويوم أن ترفرف راية الإسلام على رؤوسنا ونحق انتماءنا الحقيقي لله ورسوله والمؤمنين "ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون" عندئذ تنتصر الأمة وعندئذ يتحقق آخر الحشر كما تحقق أوله .
مما يروى أو لعلكم سمعتم هذه الرواية أن الزعيم الإسرائيلي المعروف موشيه ديان حاوره بعض الشباب المسلمين فقالوا له لا يغرنكم انتصاركم الضخم غدا يتوحد المسلمون فيرفعون راية الإسلام ويهزمونكم وهذا وعد نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال " لا تقام الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله" فضحك الزعيم الإسرائيلي موشيه ديان وهز رأسه وقال له هذا لا يكون ونحن نحن، وانتم انتم ، وكما جاء في الأثر (صدقها وهو كذوب) إجابته صحيحة ونحن نحن وانتم انتم، نحن نحن ما عليه من الأخذ بالأسباب ما عليه من تمسك بديننا ولو تسربت إليه الخرافات والتحريف ونحن نحن ما عليه من النظام والقانون والعدالة،وانتم انتم، وما أنتم عليه من الفوضى والاضطراب والتفرق والانقسام وانتم انتم ما عليه من الفوضى وفقدان العلم والمعرفة ومن فقدان القوة والإمكانات، وفي كلامه إشارة كما قلت صدقها وهو كذوب وفي كلامه إشارة إلي ضرورة التغيير لا بد أن تتغير الأجيال ولابد أن تتغير العقول ولابد أن تتغير أمورنا في الحياة "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ، إن بني إسرائيل أنفسهم عندما غضب الله عليهم وتاهوا ضربوا في التيه أربعين سنة حتى انتهت الأجيال الجبانة والخانعة والضعيفة وجاءت أجيال أخرى فالأمة اليوم مأمورة ومدعوة إلى التغيير وأنا أرى أننا بدأنا مرحلة التغيير وأول إرهاصات هذا التغيير هذه المقاومة الإسلامية الربانية الباسلة التي يقودها من يذكرون الله أكثر ما يذكرون أنفسهم ، المقاومة الإيمانية الباسلة في بلادنا وهناك على ارض لبنان في مواجهة هذا الباطل المدجج بالسلاح فكما تحقق أول الحشر أيها الأخوة وتم إجلاؤهم عن ارض الجزيرة فلا بد أن أن يتحقق آخر الحشر لكن آخر الحشر يتحقق عندما نتسم بأخلاق النصر التي تحدثت عنها سورة الحشر وهي تتكلم عن الأجيال المؤمنة وعن المعالم الربانية لأخلاق المجتمع الإسلامي الذي واجه هؤلاء الناس وانتصر عليهم ،وكما قلت النصر ليس لجنس على جنس ولا لقبيلة على قبيلة إنما هو لأحوال ولرجال وعقائد ومبادئ على أحوال ورجال وعقائد ومبادئ " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم " هكذا يتكلم القرآن عن ملامح المجتمع الإسلامي آنذاك في ظل قيادة النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فظلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " والأنصار " الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا" ، هل قرأتم هذه الآيات أيها الأخوة؟ هل تأملتم هذه الآيات؟ هل قستم أوضاعنا الاجتماعية والأخلاقية على ضوء هذه الآيات؟ "ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ووالله إن لهذا الأمر وقع الإيثار على النفس ، الحب المتبادل، التضحية في سبيل الله ، لو انه لم يقع في دنيا الناس لقلنا أنها أحلام تطير في الهواء لكن هذا حدث في دنيا الناس ، وآثر الناس بعضهم على بعض " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " . لقد تحدثت وأنا انتقد أسلوب الدعاة الشائع رفع الأكف عاليا و الجهار بالدعاء، وربما ينتشىء الإمام والناس خلفه يؤمنون ويناشدون الله سبحانه وتعالى بعبارة يا الله يا الله . قلت أن هذا الدعاء له آداب وله شروط انك لا تستطيع أن تطرق باب من أسأت إليه ، قبل أن تطرق بابه لا بد أن تحسن العلاقة معه وان طرقت بابه وأنت مسيء له وان طرقت بابه وأنت محارب له فكيف يفتح الباب لك " فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " قلت هؤلاء الذين يٍوُمّنون وراء الإمام كم منهم ظالم لنفسه ظالم لزوجته ظالم لأولاده ظالم لأهله، كم منهم مهملا لحقوق الناس كم منهم قاطع للرحم كم منهم بخيل شحيح بما أعطاه الله من مال ولو طرق بابه أناس ممن يعجزون عن دفع الرسوم فانه لا يمد يده على جيبه لينقذ هؤلاء المساكين من عسر ثم يأتي ويقول يا الله ... يا الله ... يا الله ... " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " قلت : لقد كنت أصلى خلف إمام احسبه من الصالحين فكان لا يدعو إلا بدعاء واحد أيها الناس ، والله كان يلتفت من الصلاة فيرفع يديه ولا يقول أكثر من هذا الدعاء (اللهم اجعلنا ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه )،لو انك اتخذت هذا دستور لك لاستقامت حياتنا ،كلما جلست مع نفسك حدث نفسك يا أخي أتحب للآخرين ما تحب لنفسك لا نريد أن تؤثرهم على نفسك فهذا مقام رفيع ما وصله احد أبناء زماننا ،فقط أحب لأخيك ما تحب لنفسك ،الجيل الأول الذي صنع التاريخ وصنع الحضارة وصنع الانتصار قال الله فيهم"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" أما نحن لا نريد أن نؤثر عليه أنفسنا فقط نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا هل يعلم هذا وليفهم وليعقل هذا القاطعون للأرحام أصحاب النفس البارد اتجاه قضايا الإسلام إذا شتم أبوه و مست مصلحته غضب لكنه لا يحرك ساكنا ولا يتحرك له عرق عندما يكون المساس لمصلحة عامة أو لدين، يهز كتفيه ويقول لا دخل لي ، لأنه عبد لنفسه كي يستجاب الدعاء ،أن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة قال "فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ،فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ، وفي حديث قال" يرفع يديه يارب يارب مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له ،هل حررنا أموالنا من الحرام هل حررنا معاملاتنا من الحرام هل حررنا أخلاقنا من الحرام ؟إن للنصر أخلاقا وان للهزيمة أخلاقا ،أيها الأخوة أن من أخلاق الهزيمة التظاهر بالوحدة والتماسك والمجاملات المفرغة من مضمونها وفي حقيقة الأمر نحن متفرقون متشتتون ، لقد ذكر الله هذا المعنى وتحدث عن بني النضير عندما قال "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قري محصنة أو من وراء جدر " هذا إعجاز الهي انكشفت حقيقته في أيامنا هذه وهم يقاتلوننا محصنون ،الغرف المحصنة والدبابات المحصنة والملاجئ المحصنة ، هذا إعجاز الهي أكدته الأيام وأكدته السنوات .
وأكدته القرون "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " وكل من اتصف بهذه الصفة فقد وقع في أخلاق الهزيمة أن نتظاهر بالوحدة وان نتظاهر بالتماسك وان نتظاهر بالأخوة ونحن في حقيقة الأمر متشتتون متفرقون، هذا من أخلاق الهزيمة ، الوحدة من أخلاق النصر المحبة من أخلاق النصر ،الإيثار من أخلاق النصر "المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله " أي دين لمن يرى دين الله ينتهك ولا يغضب أي دين لمن يرى المنكر يرتكب ولا يغضب ، فلا بد أن نغير هذه الأحوال وان نتمسك بأخلاق النصر لا أخلاق الهزيمة ، في سورة الحشر عرض مهم لأخلاق النصر والهزيمة ولذلك ناشدنا القرآن الكريم أن نتحر ر من أخلاق اليهود قال" يا أيها الذين آمنوا ..." وهو النداء الوحيد في سورة الحشر " ياءيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون " وفي هذا إشارة لليهود التي خلت ديانتهم وخلت كتبهم من ذكر اليوم الآخر ، أن الأسفار التوراتية الخمسة التي تسمى أسفار موسى لا ذكر فيها للآخرة ،لا ذكر للجنة والنار، أنهم ماديون أنهم يرون جنتهم في هذه الحياة الدنيا ، فالقرآن يخاطب المؤمنين بالصفة المحببة لهم صفة الإيمان " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسا ما قدمت لغد " والغد اقرب الأيام لك يا أخي ، فأنت قد تفارق هذه الحياة وتدخل في غدك بعد أنفاس قصيرة "ولتنظر نفسا ما قدمت لغد واتقوا الله ولاتكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم في صورة الحشر أيضا "أولئك هم الفاسقون" لا تكونوا كالذين نسوا الله "فنسيان الله نسيان شرع الله ،نسيان دين الله ،نسيان أخلاق الإسلام كل ذلك من أخلاق الهزيمة التي تجر الهزيمة علينا ،لنا أن نسال أيها الأحباب لنا أن نسال أنفسنا ما هي الأخلاق التي تتسم بها أنفسنا أخلاق النصر وحده ، وتماسك وإيثار وتضحية وخروج عن الأموال والديار في سبيل الله أم شحا وبخلا وفرقة وكراهية وصراع وتنازع ومصالح ، يجب أن نتحلى بالشجاعة ونحن نسال أنفسنا ، كأن هذا يقول لي لا تكن متشائما يا رجل ،والله ليس من طبعي التشاؤم لكن هذه الحقيقة المرة التي ينبغي أن نواجها أيها الإخوة يجب أن ينظر كل منا إلي نفسه فينزع عنها هذا البخل هذا الشح وهذه الكراهية لا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وضمت سورة الحشر بما بدأت به بدأت بالتسبيح أيها الإخوة وختمت بالتسبيح ،لكن مع التسبيح ذكر عشرين اسم من أسماء الله الحسنى " هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون " في إشارة للتجسيد والتحريف الذي بالتوراة في تشويه صورة الإلوهية والنبوة والدين في كتب هؤلاء الذين يمؤمنين بهم أيها الإخوة هذه الأساطير أن أصحاب الكذب أن أصحاب التحريف يهيمنون ويسيطرون على أصحاب الحقيقة واليقين فأين الخلل أيها الناس؟ أين الخلل مع إيماننا ويقيننا بأننا في طريقنا لمغادرتنا بان نغادر من مرحلة التحريف والتزييف والتجديد؟ " هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم " فبدأت بالتسبيح وانتهت بالتسبيح ويتضمنها نداء للذين آمنوا وتضمنها عن الحشر الأول في إشارة إلى أن الحشر الآخر سوف يقع، وتحدثت الآية عن أخلاق النصر وأخلاق الهزيمة بقي فيها جزءا مهم جدا جدا وكان التاريخ يعيد نفسه " ألم تروا إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداَ وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون، لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الادبارلأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلكم بأنهم قوم لا يفقهون " ومن خاف الله لا يخاف أحدا أيها الإخوة ومن خلا قلبه من خوف الله وخشيته خاف من كل شئ ، في هذه الحياة ألم تروا إلى المنافقين الذين يصطفون مع اليهود ، اليوم لقد جرح قلبي وآلمني ألما لا حدود له وأنا أرى متحدثا إسرائيليا يتحدث عن هذا الاصطفاف العالمي الذي معه قال : معنا أمريكا معنا أوربا ومعنا الدول الثماني ومعنا المجتمع السني هكذا قال أيها الإخوة ، فيقصد طائفة من الضالين الخائفين المنحرفين ممن يرفعون هذا الشعار كذبا وزورا وهم لا يخافون على سنة ولا على كتاب ولا على أخلاق ولا على دين وإنما يخافون على أنفسهم وعلى مناصبهم وكراسيهم وسلطانهم أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم ،،،
أن الإسرائيليين يتبددون هم وغيرهم من أعدائنا من الكفار يتبددون في الفراغ الذي يحدثه بعض الفتانين وبعض الجهلة ممن ينتسبون إلى دينهم ولذلك تجرأ هذا الصهيوني أن يقول المجتمع السني ، المجتمع السني معهم ، نحن أيها الإخوة الأعزاء ليس في بلادنا إلا سنة ويهود ولقد رحمنا الله من أي فتنة طائفية ونتمنى أن تعم الرحمة كل أنحاء المجتمع الإسلامي ،إنما أراد هذا الصهيوني بهذا التعبير بعض العرب المنتسبين لهذا المذهب ممن يتصلون بهم سرا وجهرا يؤيدونهم على إخوانهم في العقيدة والله يقول" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " إلا تقيموا علاقتكم على حقيقة الولاء لله فإنكم سوف تقعون في فتنة وفساد كبير "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا ..." أي تكونوا في مواجهته جبهة واحدة "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ،أرأيتم إلى الذلة بلغت غايتها لكن والله الذي لا اله إلا هو سوف يبوء هؤلاء الناس في الدنيا والآخرة بأكبر الخزي وبأكبر الإثم ، ليس هناك عار ولا إثم ولا خزي اكبر من أن تشمت بأخيك المسلم ، أو من أن تخذله في موقف الشدة أو أن تقف مع عدوه ضده ،أي دين بقى لك؟ من العجائب أيها الإخوة أن وسائل الإعلام يتكرر فيها دوما على السنة الزعماء والسياسيين إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وكأن إسرائيل معتدى عليها، إن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها هذا يذكرني بالقصة الغربية التي يتخيلها البعض ، قال لو كنت سائرا في طريق فلقيك لص مدجج بالسلاح فأخذ حافظة نقودك فحاولت أن تقاوم قال لك انسي ، انسي وسر في طريقك حتى سرت في طريقك فحاولت أن تقاومه مرة أخرى ففوجئت بكاهن من الأحبار والرهبان يقول لك اتركه وشأنه ولن أدعه يتعرض لك بأذى يا أخي أن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ، اخذ حافظة نقودك وعرض عليك السلام فلماذا تقاومه ، أن هذا الانحراف العالمي وهذا الباطل ، هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالله وهذا تحالف صهيوني صليبي ضد الله وضد رسوله ها هي إسرائيل أخذت فلسطين وأقامت الدولة ، هل أعليت كلمة الله ؟هل حاربت منكر؟ هل حاربت محرما هل دعث الناس إلي الاتصال بالسماء وتوقير أحكام الله تعالى ، لا لن تفعل شيئا من ذلك أنهم ماديون أنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر أنهم محايدون للإسلام ويجردون الإسلام من كل وسائل المقاومة ووسائل المواجهة ، لقد أتى حين من الدهر علينا كنا في غفلة وأنا أرى بوادر اليقظة الحمد لله ، وإن من أهم بوادر اليقظة هذا الصمود البطولي الذي لم تصمده دول ولا جيوش أن إسرائيل في حرب 1967م أضافت إلى مساحتها في ستة أيام 70.000 كم2 في ستة أيام عام 67م أخذت سيناء كاملة والضفة الغربية وهضبة الجولان أضافت إلى مساحتها التي احتلتها عام 1948م 70.000 كم2 وهي تعجز في عشرين يوم أن تحقق التقدم في أمتار ولولا هذا الدعم العالمي والعربي أمام القلة المتوكلة على الله سبحانه وتعالى أسفنا اهتزت كل ذرة في كياننا ونحن نطالع الفتاوى المهلكة والفتاوى القاتلة نحن ننتظر من علما الأمة فتاوى أخرى ما معنى أن تصدر فتوى لمنع نصرة الجهة الفلانية ، لا يجوز أن ينصر هؤلاء على هؤلاء أن هؤلاء قاتلوا اليهود فلم لا يجوز نصرته لما ، أنهم مسلمون ويرفعون راية الإسلام ويقاتلون في سبيل الله ويختلفون مع إخوانهم المسلمين في مسائل فرعية هنا وهناك ، هل هذا يبرر أن تصدر فتوى أن لا يجوز نصرهم في مواجهة اليهود والله إن إبليس يستحي من ذلك ، ما هذا ، أفتونا أيها العلماء ما حكم بقاء الأسرى والأسيرات عند الكفار عقودا من الزمن ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسرى والأسيرات عندما يبقون عقودا من الزمن عند الأعداء؟ أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسيرات اللاتي يلدن في سجون الأعداء ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في قواعد الكفار في ارض المسلمين ، ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في الأسلحة الفتاكة التي تنتقل عبر ارض المسلمين؟ في القواعد في ارض المسلمين هذا ما ننتظره أيها الإخوة ، لا ننتظر أن يقول تفرقوا تقطعوا فليكره بعضنا البعض ، اليوم هذه فتاوى لا مبرر لها.
بقيت مسالة محلية حدثني فيها بعض الأخوة بعض الشطار يمارسون ترويعا ،فيتصلون بوسائل الاتصالات يحذرون من البقاء في المنزل بحجة أن المنزل سوف يقصف ، ما هذه الدعابة السخيفة أو الدعابة الخائنة ، أنا أقول أن من يمارس هذا خائن وعليه أن يعامل معاملة الخائن يفزع المسلمين ويرحل المسلمين من ديارهم ومن بيوتهم ، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من روع مسلما روعه الله " والأمر السخيف ما يسمونه بالألعاب النارية ، وأنا والله أقول بصراحة أيها الإخوة وأنتم مسئولون وليس هم لماذا لا يشكلون في كل منطقة لجان تمثل رأيا عاما ضاغطا يقاوم المنكرات لماذا ، لماذا انتم سلبيون أيها الناس؟ لماذا لا تتحولون إلى دعاة للإسلام بعيدا عن انتماء الأحزاب الذي أخذها بريق السلطة وبريق النفوذ وبريق الحكم وأهملوا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لماذا؟ كونوا ايجابيين أيها الناس ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، شكلوا لجان شكلوا جماعات تصدوا للخونة تصدوا للعابثين وتصدوا للفتانين، وأختم بشيء يأسف له أيضا وأنا آسف لأني ختمت الخطبة بهذه الأمور المؤسفة، حدثني أيضا طالب زار إحدى الجامعات في بلادنا هذه الأيام بالأمس قال لي :وجدت في كافتريا الطلاب إعلان عن كتاب ويقال للكتاب نسخة محدودة سارع في اغتنام الفرصة ما هو الكتاب؟ الكتاب يكشف كفر وقبائح الشيعة هل هذا وقته أيها الإخوة؟ أن هذه الخدمة إسرائيلية صهيونية يهودية وأنا مسئول عن هذا الكلام ، أنا افرق بين من يدرس المذاهب ويبين خصائصها وبين من يتحرك للفتنة عندما أقول لك المذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والمذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والخلاف هنا أصيل والخلاف هنا فرعي لاشىء فيه لكن عندما اطرح إعلانا بهذا المستوى كشف قبائح وشنائع الجهة الفلانية في مرحلة أن هذه الجهة مبتلاة بالطيران الإسرائيلي والدبابات الإسرائيلية وانتهى بتحالف صهيوني صليبي عالمي أين أضع مثل هذا الجهد غير المبارك إلا في خدمة الصهيونية واليهود وإسرائيل .



0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home