بسم الله الرحمن الرحيم        وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ        صدق اللــه العظيــم       
منبر الشيخ المجاهد عبد العزيز عودة: May 2007

Sunday, May 20, 2007

الإرتباط الوثيق بين الدين والأخلاق

أيها الأخوة الأحباب لقد اعترى أخلاقنا كثير من السلبيات، ولا ينبغي أن نقلق من الحديث عن عيوبنا وعن عللنا، وهناك سلبيات في العلاقات الاجتماعية، في الأسرة، في تربية أطفالنا، إننا لا نركز مع أطفالنا على التفريق بين الحقوق الخاصة والحقوق العامة، ينبغي ونحن نعلمهم ضرورة الصلاة ونعلمهم ضرورة التوجه إلى المسجد، أن تركز الأم في تربية ابنها على الحقوق العامة، لا تعتد على أمر لا يخصك، لا تعتدي على سيارات الآخرين، تنمى فيه الإحساس بالمسئولية العامة، علاقة الولد مع أبيه، هناك حالة من العقوق البشع نراها ونسمع عنها وهذا العاق لوالديه أي خير فيه؟ إن لم يكن فيه خير لوالديه، فيا ترى أي خير فيه لأي جهة سوف يقدم خيره
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

آفة تزكية النفس

أيها الإخوة المؤمنون نحن ماهرون في محاسبة الآخرين وفي نقدهم وتوجيه الإدانات والاتهامات لهم لكننا لا نحاسب أنفسنا إلا قليلا مع أن أوامر الإسلام وتوجيهاته تؤكد على محاسبة النفس وعلى أن يبدأ الإنسان بنفسه وأن يشغلك عيبك عن عيوب الآخرين ومع هذا فكما قلت نحن ماهرون في توجيه سهام الإدانة والاتهام إلى الآخرين وكأننا أبرياء لسنا مسئولين عن شيء، أذكر أن خطيبا خطب الجمعة فأثنى على اليابانيين لأنهم أسهموا في بناء بعض المدارس فجاءه بعد الصلاة من يعاتبه ويقول له كيف تثني على قوم كافرين؟ قال إنهم أحسنوا إلينا والإسلام علمنا أن نشكر من يحسن إلينا! قال إنهم كافرون؟ قال حتى ولو كانوا كذلك إن الإسلام يعلمنا الأدب مع الناس، من أحسن إليك ينبغي أن تقول له أحسنت قال إنهم مسخرون لنا يخدموننا ويصنعون لنا الأدوية والأطعمة والألبسة فقلت أنا ونحن بأي شيء مسخرون؟ هل قمنا بما نحن مسخرون له؟ إننا كما نتوعد الآخرين بالنار لأنهم كافرون ومشركون إننا نقوم بأعمال أيضا قد تؤدي بنا إلى النار أخلاق الرياء والعجب بالنفس المتفشية بيننا ألا تذهب بأصحابها إلى النار؟ هؤلاء المراءون الذين يستميتون في طلب الحياة الدنيا ويركضون وراءها ويخططون للوصول إلى الجاه والسلطان والمال والذين يستميتون في تحقيق شهواتهم وأهوائهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم

هناك تساءل يتساءله الكثيرون. ما السر وراء عجزنا وتخلفنا وهزائمنا العامة؟ وتتعد الإجابات على هذا السؤال، هناك منظّرون وسياسيون وإعلاميون وموثقون الكل يدلي بإجاباته على هذا السؤال المهم والسؤال الخطير ومجمل الإجابات تمثل أسباباً صحيحة لهذا التخلف والعجز والهزيمة العامة في ميادين متعددة، في ميادين السياسة والاقتصاد وفي الميادين العسكرية والاجتماعية، مظاهر التخلف متعددة وتمثل هذه الإجابات المتعددة كما قلت أسباباً صحيحة في مجملها لكنني سأعتمد على رؤية القرآن الكريم في تحديد السبب الذي يكمن وراء ما يصيب المسلمين من محن وابتلاءات وحالات تخلف وعجز وهزيمة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

من ملامح الإسلام الرفق وعدم العنف

أيها الإخوة نحن مأمورون بإتباع المنهج الإلهي في كل معاملاتنا وسياساتنا الداخلية والخارجية وهذا مقتضى العبودية لله رب العالمين والله يقول{اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} ويقول { ومن َيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} فلابد من إتباع المنهج الإلهي لضمان الاستقرار والسعادة في الدنيا والثواب الجزيل يوم يقوم الناس لله رب العالمين، والانحراف عن منهج الإتباع لله تعالى ولشرعه يقود إلى مشكلات كثيرة، لابد من أن يدفع الناس ثمن انحرافهم عن المنهج الإلهي

إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

عدالة الإسلام

فمن الشعر الحكيم في وصف الإسلام قول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله

الدين يسر والخلافة بيعة *** والأمر شورى والحقوق قضاء

هكذا هو الإسلام، الحقوق مبنية فيه على القضاء العدلي، والأمم الحية والكريمة التي تحوط نفسها بنظام قضائي يضمن للناس حقوقهم ويفصل بين خصوماتهم وينهي نزاعاتهم، الشعوب بلا قضاء محترم تعيش حالة من الفوضى والاضطراب تضيع فيه الحقوق وتهدر الكرامات ومن المحزن حقاً أن أكثر بلاد العالم إهداراً لكرامة الإنسان وامتهاناً لآدميته ومصادرة للضمانات التي تكفل حقوقه في الغالب هي البلاد التي تنتسب للإسلام

إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

ملامح الحق

فلماذا يكره بعض الناس الحق؟ هناك من يكره الحق لماذا؟ وينفر منه ويشوه أتباعه وأصحابه، أنا أرى أن هذا التواء في النفس من جانب ومن جانب آخر هناك مصالح ومواقع يريد هؤلاء الكارهون للحق الحفاظ عليها لكن سنة الله في خلقه أن المكابرة والعناد والجحود وكراهية الحق كل ذلك لا مستقبل له، المستقبل للحق وحده وكما قيل عن بعض العلماء عندما سئل ما هي لذتك فقال:أن ينتصر الحق! لذتي في حق يتضح اتضاحاً وباطل يفتضح افتضاحاً، لكن هناك صنف من الناس لذاتهم وشهواتهم مقصورة في مواجهة الحق والحقيقة مكابرةً وعناداً وجحوداً وأحياناً جهلاً وغروراً، يظنون أن القوة فوق الحق ونحن نقول إن القوة في خدمة الحق فلا ينبغي أن تكون القوة فوق الحق
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

نفحات من مولد المصطفى عليه السلام

فماذا يعني الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم، إن الاحتفال بذكرى النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن مناسبة لتوكيد الولاء له والانتماء لمنهجه ودينه وإتباع سنته فلا معنى لهذا الاحتفال، إن المسلمين وهم يحتفلون بذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يقدموا الدليل والبرهان على إنهم أتباع لهذا النبي، لكن ويا للأسف المسلمين يقيمون احتفالات هنا وهناك يقفون فيها عند الشكل، احتفالات شكلية خالية من الروح في أغلب الأحيان وان صحبتها عاطفة مشكورة نتمنى أن تكون عاطفة بصيرة وليست عاطفة غائمة وضبابية ولا وجود لها في واقع الحياة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

وصية الإمام علي ( الظلم ) ج3

فالإسلام لا يعرف المحاباة بين شخص وشخص مهما كان انتماء هذا الشخص أو ذاك، الإسلام في جوهره دين الإنصاف، فالعدل فيه عدل للناس جميعاً والظلم ظلم من أي جهة صدر، لا يعني أن انتماءك للإسلام يسمح لك تحت هذا الشعار أن تفعل ما تريد كلا إن الله سبحانه وتعالى يقول {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ سواء أكان الإنسان يهودياً أو نصرانياً أو مسلماً فالعدل ينبغي أن يكون للناس جميعاً
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

وصية الإمام علي ( كيف يكون الحكم ) ج2

فيا أيها الأخوة الأحباء نواصل نظراتنا في كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي الله عنه هو يوصي واليه على مصر وقد تضمن هذا الكتاب العجيب الكثير من الحقوق الدستورية للمواطنين، ولك أن يأخذك العجب عندما تعلم أن هذا الكتاب قد كتب في عام 40 للهجرة و حولها، يقول أمير المؤمنين (أشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم من العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل ما تحب الله يعطيك من عفوه وصفحه) واضح في هذا النص انه ينهى عن تغول السلطة، وتغول الحاكم
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

كيف تسربت أخلاق اليهود إلينا

فنحن المسلمين أحوج الناس جميعا إلى أن نتبصر عيوبنا وان نبحث في أمراضنا ونكتشف العلل التي نعاني منها، هناك من يقول لا ينبغي أن نقع في ما يسمى بجلد الذات، وأنالا أريد أن نجلد ذاتنا، لكنني أريد أن نراجع أنفسنا لنعرف ما هي طبيعة الأمراض التي نعاني منها، ما هي العلل النفسية والاجتماعية والعقلية التي نشكو منها والتي قادتنا إلى ما نحن فيه هذا بحث مشروع وهذه أسئلة لا بد أن يسأل كل ذي لب نفسه ما طبيعة المشكلة التي نعاني منها؟ ما هي العلل التي تنخر في قلوبنا ونفوسنا؟ يجب أن نتحلى بالشجاعة والجرأة في نقد أنفسنا من القاعدة إلى القمة وإلا كيف سنخرج مما نحن فيه؟ بالمجاملات وهز الرؤوس ومط الشفاه هذا لا يغير من الحال شيئاً، هل يعد انتصار إسرائيل علينا معجزة خارقة ؟ أم انه صدفة عارضة؟ أم انه قدر قاهر لابد منه؟ لا، ليس واحدة من هذه الأمور، ليس صدفة وليس معجزة وليس قدراً قاهراً لعل الكثير منكم عاش المرحلة التي كان يعبر فيها عن دولة الكيان بأنهم عصابات وأننا سننتصر على هذه العصابات بالخطب الطنانة والشعارات العالية والكبيرة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

تأملات في سورة الحجرات

فسورة الحجرات سورة تتحدث عن جملة من الآداب، تتحدث عن آداب المسلمين مع الله ورسوله، وتتحدث عن آداب المسلمين فيما بينهم، وتتحدث عن المسلمين مع غيرهم من الناس ومن البشر ونحن حتى نكون مسلمين حقاً لابد أن نرسم حياتنا وواقعنا وان نضبط مجتمعنا وتفكيرنا وسلوكنا وفق رؤية القرآن، إن سورة الحجرات هي سورة الآداب وهي ثماني عشرة آية تخللتها أربعة نداءات للمؤمنين
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

الولاء والبراء

ففي كلمة مشهورة ومشرقة ونبيلة ومنيرة لها دلالتها يقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة يقول: كل امرء يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام وأشار إلي روضة النبي صلى الله عليه وسلم فلا عصمة لأحد بعد الأنبياء، كل الناس يؤخذ من كلامهم ويرد عليهم، ولا طاعة إلا في معروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

الرجولة 2

فيا أيها الإخوة المؤمنون ، هل نحن نعاني أزمة رجولة بمعني الرجولة اضمحل معناها وانكمشت آثارها في حياة المسلمين،ربما هذا المعني الذي دفع أمير الشعراء احمد شوقي بالثلث الأول من القرن الماضي ليصرخ ويستنهض الرجال عندما سقطت الخلافة الإسلامية، وكان سقوط الخلافة الإسلامية إيذانا بتفرق الأمة، وإيذانا بتمكين المشروع الصهيوني في المنطقة، وإيذانا لما يحدث الآن في القدس والمسجد الأقصى، قال أمير الشعراء وهو يصرخ مستنهضا الأمة في الثلث الأول من القرن الماضي

يا للرجال الحرة موؤدة *** قتلت بغير جريرة وجناح
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

آفة الإختلاف والإقتتال

فيا أيها الأخوة المؤمنون لو أردنا أن نضع عنوانا لما يحدث بيننا فما هو العنوان يا ترى ما الذي يحدث هل هو إصلاح لذات البين؟هل هو قتال لإحقاق الحق وإبطال الباطل ؟هل هو نضال لمكافحة الظلم وإرساء العدل وموازينه ؟أم أنه قتال تكمن ورائه أهواء وشهوات وأحقاد وأطماع ,ألا يختلف الكافرون؟ أليس أمة الكفر تختلف ,كيف تعالج مشكلاتها؟كيف تنهي خصوماتها ؟كيف ينهي أعدائنا اليهود خصوماتهم؟إن منهم من هو أقصى اليمين ,ومنهم من هو أقصى اليسار ,ومنهم الوسط ,نحن أمة التوحيد نحن أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,فكيف يصيبنا ما أصابنا كيف؟ما طبيعة هذه النفس التي تأمر بما يحدث
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

جوهر الإسلام الأمن والعدل

فيا أيها الإخوة المؤمنون الإيمان ليس شعورا غائما أو إحساسا مبهما أو كلمات يرددها الإنسان دون وعي، إنما الإيمان تصديق بالله سبحانه وتعالى وخضوع لله في واقع الحياة فمن أهم مقتضيات الإيمان الاحتكام إلى الله والاستسلام لأمره ظاهرا وباطنا، أن تكون مؤمنا يعني أن يكون مصدر التلقي في حياتك شرع الله ومنهج الله، لا يمكن أن يجتمع ادعاء الإيمان مع الانفصال عن منهج الله، وحكمه وهديه في واقع الحياة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

من دلالات الهجرة

ففي بداية كل عام هجري يتذكر المسلمون هجرة نبيهم صلى الله عليه وسلم والهجرة ليست حادثا عابرا أو عاديا إنما هي حدث جليل صنع للمسلمين القوة وصنع للمسلمين الانتصار لقد سماه الله نصرا في قوله تعالى"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" فالهجرة انتصار مبين، إنها قوة تدعم الحق وإنها قوة تواجه الباطل وإنها قوة تنحاز إلى العقل وإنها قوة تكافح الظلم، كانت الهجرة صناعة للقوة وتحولا للمسلمين من مرحلة الاستضعاف والمطاردة والحصار إلى مرحلة التمكين والدولة
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

حق التدين

أيها الإخوة الأعزاء كان بودي أن أتكلم عن رحلة الحج وعن دلالات هذه العبادة العجيبة المشحونة بالدلالات والمعاني لولا أن الأحداث المؤسفة التي شهدها بلدنا المنكوب في الأيام الماضية ألقت بظلالها على أحوالنا كلها ولا نستطيع أن نتجاوز ما حدث، فان الله سبحانه وتعالى طلب منا أن نكون شهداء بالقسط، ونحن امة محروبة نواجه تحديات كثيرة، تحديات قائمة وتحديات منقوصة وتحديات داخلية وتحديات خارجية، على كل حال مالا يدرك كله لا يترك جله كما يقولون، العبادات في الإسلام يراد منها التطهر، تطهير النفس وتغيير السلوك وتنوير القلب وتنوير العقل، جميع العبادات هناك عبادات يومية وعبادات أسبوعية هناك عبادات يومية وهناك عبادات للعمر كله، الصلاة عامل تطهير يومي تطارد عوامل الضعف عند الإنسان بالتكبير والركوع والسجود والتسبيح والتلاوة، الجمعة عبادة أسبوعية هي عامل تطهير وعامل تغيير وهي مجلس ذكر كبير لله رب العالمين، "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" ويأتي الصيام كعبادة سنوية أيضا يطهر ويزكي ويرقي ويرفع من عمر الإنسان ويباركه ويزكيه، وبعد ذلك تأتي عبادة العمر الحج كما قال تعالى"وأذن للناس في الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

من أسرار الحج

فسوف نتكلم عن عبادة الحج بما تيسر ونسأل الله أن يمنحنا توفيقه وهداه0 الحج هو الركن الخامس في الإسلام والله سبحانه وتعالى في كتابه يقول"ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" وجاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ترغب في هذه العبادة كقوله صلوات الله وسلامه عليه"من حج ولم يرفث ولم يفسق عاد من حجه كيوم ولدته أمه"ونريد أن نلخص أن العبادات في الإسلام كلها عبادات اجتماعية لها بعد اجتماعي
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

اليقين بنصر الله

فعندما بدا الإسلام بدأ نقطة بيضاء صغيرة جدا فى سواد يلف الأرض كلها ترى من كان يراقب هذه الحركة الصغيرة النقطة البيضاء في العالم الذي يلفه السواد هل كان احد يتصور أن هذه النقطة البيضاء ستغير وجه الأرض في أقل من قرن ؟ إن الإسلام انتشر في الجزيرة كلها في اقل من ربع قرن استطاع أن يرفع التوحيد في جزيرة العرب وأن يدك صروح الشرك وأن يصفي جيوب الوثنية تماما في أقل من ربع قرن
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

الحقيقة والمناصحة

فهل بقي شيء لم نقله أيها الأخوة أنا أحس أننا استنفذنا الكلام كله شعارات وتحليلات وشجب وإدانات ماذا يمكن أن نقول وقد فقدت الأمة الإسلامية وحدتها وقوتها وأصبحت تكال لها الضربات الوحشية من كل مكان،كلما رأيت هذه الضربات تكال لهذه الأمة المسكينة هنا في فلسطين وهناك في العراق وفي أفغانستان وفي أماكن كثيرة قلت في نفسي كأنها هي المعنية
بقول القائل
رماني الدهر بالأرزاء حتى *** فؤادي في غشاء من نبالـــــي

وكنت كلــما أصابتني سهام *** تكسرت النصــال على النصال
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

تجربة الإسلام في الحكم والإدارة

لقد جاء الإسلام رحمة للعالمين، جاء الإسلام هداية إلهية تحرر الناس من مخاوفهم وأحزانهم وآلامهم، وتحقق لهم السعادة والاستقرار، والناس لا يعرفون للسعادة طعما ولا للاستقرار معنى، إلا في ظل هدى الله تعالى وهذا ما قصده القرآن وهو يقول "فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ،وماذا تبتغي البشرية أكثر من أن تتحرر من الخوف ومن الحزن، فلا تخافوا من مستقبل واهم ولا تحزنوا على ماض فائت، وبالمعنى نفسه يقول جل جلاله " فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يظل ولا يشقى"، فلا ظلال للعقول ولا ظلال للأفكار ولا شقاء في ظل التطبيق الإسلامي الصحيح، "ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكي" إنما الشقاء والضنك يكون عندما يفرّ الناس من منهج الله، وعندما يهربون عن تطبيق تعاليمه
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

Saturday, May 19, 2007

الحكم في الإسلام

الحكم في الإسلام ليس نزهة أو رحلة ممتعة أو سفر قاصد الحكم في الإسلام هو حراسة للدين وسياسة للدنيا فإذا أخفق لقائمون على الحكم في حراسة الدين وفي سياسة الدنيا فإنهم يفقدون المنصب الذي أناطته الأمة بأعناقهم،الحكم حراسة لمصالح المسلمين وتيسير لأمورهم، وليس فرصة لتحقيق المغانم ولتحقيق المصالح الذاتية والشخصية، إنما هو أمانة ومسؤولية كبيرة ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) صدق الله العظيم
إذا أردت قراءة الخطبة إضغط

مفهوم الأمن في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
فالمجتمع الإسلامي مجتمع الأمن والأمان ، من أهم خصائص المجتمع الإسلامي أنه مجتمع ينتشر فيه الأمان ويحس كل فرد فيه بالأمن على نفسه وماله وعرضه، تتعاون الحكومة مع الشعب، والشعب مع الحكومة في سبيل ترسيخ الأمن والأمان، وكما قلت هذه خاصية أو ميزة أساسية من مميزات المجتمع الإسلامي، وعندما يقصر الشعب في العمل من اجل ترسيخ الأمن، وتقصر الحكومة لابد أن يكون هناك خلل، إن قصرت الحكومة في ترسيخ الأمن، ونشر الأمان فلا يمكن إن تكون تهتدي بالهدي الإسلامي أو إن تكون حكومة ملتزمة بالقرآن والإسلام، وهي ترى الناس يأكل بعضهم بعضا، وكذلك عندما يقف الناس موقفا سلبيا من المنكرات:منكرات الاعتداء على الأموال،الأعراض،الأنفس، أيضا لا يمكن أن يكونوا وحالتهم هكذا جديرين بالانتماء لهذا الإسلام الذي يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا الدين الذي يغرس الايجابية في نفوس أتباعه فلا يحني أحدهم رأسه أمام ظالم أو أمام طاغوت،أو أمام شر إنما هو باسم الله يتحرك،وفي سبيل الله يأمر ومن أجله ينهي.
(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)
وعندما تتأملون أيها الأخوة تعاليم الإسلام ماذا ترون؟ ترون أن كل تعاليم الإسلام لنا تدفع في هذا الاتجاه التحية التي أرادها الإسلام لنا(السلام عليكم) أليست نشرا للأمن والأمان،لمجتمع مستقر عندما يقول :صلى الله عليه وسلم(والله لايؤمن ثلاثة قيل من يا رسول الله؟قال:من لا يأمن جاره بوائقه إذا لم يأمن جارك شرورك ،إذا لم يأمن أخوك في الإسلام والعقيدة والوطن شرك وشر اعتدائك عليه فلا إيمان لك ).
وعندما يغيب الأمن والأمان فماذا يكون البديل؟ إن البديل هوالفتنة.
إن الإسلام أمرنا أن نأمن حتى أعداءنا "وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنك"إن غاب الأمن والأمان أيها الأخوة عن المجتمع فما هو البديل؟ البديل هو الفتنة."ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".ولذلك صلى الله عليه وسلم وهو يصف معالم الفتنة يقول كلاما جديرا بأن نتأمله،فنحن نعبر هذه المرحلة الخطيرة من تاريخنا يقول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن مرحلة من مراحل الفتنة قد يمر بتاريخ المجتمع الإسلامي"ما نال أحدكم يلقي أخاه فيسلم عليه ثم يجيء بعد ذلك فيقتله".في غياب الأمن تحل الفتنة،وينتشر النفاق،ومعنى النفاق:أن يخفي الناس غيرما يعلنون.
إن المؤمنين كنت تقرأ قلوبهم في وجوههم،أما اليوم فقد يبتسم لك ويشرب القهوة معك كما قال صلى الله عليه وسلم:ما بال أحدكم يلقى أخاه ويسلم عليه ثم يجيء بعد ذلك فيقتله إنها الفتنة،عندما يفرّط المسلمون في خصائصهم الكبرى في الحفاظ على أمنهم،لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن،ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن.
إن الإسلام جاء للحفاظ على الأموال والأرواح، الدماء والأعراض، والحقوق الأساسية للإنسان؛ وهذه هي مهمات الحكومة، ولا تكون حكومة إسلامية إلا إذا عملت على هذا الأساس.وسيدنا عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يقول أيضا كلاما عجيبا وكأنه يصف المرحلة التي نمر بها يقول" في الفتنة لا ترون القتل شيئا".
ما معنى هذا الكلام؟...معناه أن الناس قد تمر عليهم مرحلة يستسهلون القتل،يقتل ثم يغتسل ويلبس أحسن ملابسه ويخرج أمام الناس متبخترا،وكأنه أدى واجبا أوفريضة.أنظر إلى كلام ابن عمر،في الفتنة لاترون القتل شيئا ولقد أعجبني كلام لبعض الشيوخ الكبار وهو يتكلم عن المؤمن وعلامات الإيمان قال"للمؤمن علامتان:وإذا لم توجد فيه العلامتان فلا يغالط نفسه ويدعي أنه من المؤمنين،ليحقق لإيمانه أولا،قال هذا الشيخ للمؤمن علامتان:العلامة الأولى"أن يؤمن بالله وأن يؤمن بالغيب وأن يكون الغيب عنده كالشهادة بلا ريب.
منظومة الغيب:الآخرة،الجنة،النا،العرش،الكرسي،الصراط،السمعيات،الغيبيات،تصبح في وجدانه كأنها حسّ،وهذا ما حدث مع الصحابي الجليل حارثة عندما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أصبحت يا حارثة؟قال:يا رسول الله كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا.وهذا ما حدث في رحلة الإسراء والمعراج،عندما شاهد الرسول المغيبات التي جاء يدعوا الناس إلى الإيمان بها.
وهذا أيضا ما كان يحسّ به كبار المؤمنين كحاتم الأصم، عندما سألوه:كيف تكون إذا صليت؟فقال"والله إذا صليت جعلت الله قبل وجهي وكأني الصراط تحت قدمي، وكأن الجنة عن يميني والنار عن يساري، وكأن ملك الموت آخذ بناصيتي.
وفي معركة اليرموك:جاء رجل مقاتل من الصحابة قال لأبي عبيدة:يا أبي عبيدة إني ملاق رسول الله هذه الليلة أمر كبير،هو يعني أنه سيقاتل ويستشهد ويلقى رسول الله،يتعاملون مع الغيب كما نتعامل مع الحس،إني ملاق رسول الله هذه الليلة فهل لك من رسالة؟هذا معنى أن يصير الغيب عنده كالشهادة والحس هذه العلامة الأولى من علامات الإيمان،والعلامة الثانية وهي المهمة وهي المرتبطة بموضوعنا، من علامات المؤمن أن يسري الأمان من نفسه على العالم كله فيأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم وأهليهم وأعراضهم،أن تكون مؤمنا معنى ذلك أن يسري الأمان من داخلك لكل من حولك للشجر والبشر،المسلم يتحرك وهو كتلة رحمة لا انتقام ولا بغضاء،رحمة،إنما أنا رحمة مهداة،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن الذي يؤمن الناس على أموالهم وأنفسهم) إن صلاتك لاتعني شيئا،وإن صومك لايعني شيئا،وإن حجك لايعني شيئا،وإن اهتمامك لبعض المظهريات وبعض الصيغ اللفظية كل ذلك لايعني شيئا إن كنت معتديا على أمن المجتمع،وعلى أمانه، تضرب البار بالفاجر،تحركك غرائزك وتحركك مصالحك وكان صلى الله عليه وسلم كما قال عمر بن عبد العزيز قال: لم يكن صلى الله عليه وسلم يدع الدعاء بهذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي ( اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في دنيتي ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ).
الأمن مطلب فقهي أن تحس بالأمان، إن تتحرر من القلق والخوف ( واستر عوراتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) ، الأمن نعمة عظيمة من أجل النعم تستحق الحفاظ عليها وتستحق الشكر عليها، حتى في الجنة لما أسكن الله آدم الجنة أمنه وقال له: إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، ولا تظمأ فيها ولا تضحى.
والإنسان في حركته دائم البحث عن الأمن، لماذا تتحرك أنت؟ لماذا تبيع ولماذا تشتري؟ لماذا تسافر ولماذا تعود؟ لماذا يتحارب الناس ويتقاتلون، الكل يبحث في المحصلة النهائية عن الأمن، يريد أمنا على حياته، ويريد رزقا لك، الذي يحركك ويحركني الخوف من الموت، والخوف على الرزق، جاء الإسلام ليؤمن الناس في هاتين الناحيتين يقول: ممنوع أن يعتدي أحد على حياة أحد، الحياة مقدسة، ( من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) هل رأيتم وعيدا كهذا الوعيد في الحفاظ على حياتي وحياتك ،على دمي ودمك،على روحي وروحك،إنه مجتمع حضاري،مجتمع يؤمن حقوق الفرد،ولا يهدرها ؛قال:أمن آدم في الجنة على حقوقه، وعندنا نماذج للأسف دولة العدو إنها تخوض حروبا شرسة من أجل مواطنيها ومن أجل أن ينام مواطنوها مستريحين وهل تستوي حكومة تقاتل ليل نهار من أجل أن يستريح مواطنوها مع حكومات لا تأبه بحياة مواطنيها،بل هي نقمة على حياة مواطنيها هي نقمة،ما الذي يحدث في دنيا المسلمين اليوم،غاب الإسلام عنا سادت الشعارات والكلام غاب الإسلام عنا،غابت حقيقة الإسلام عنا ؛ فليعبدوا رب هذا البيت،الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
الأمن يا أخي،المجتمع الذي يغيب فيه الأمن مجتمع فتنة،مجتمع تنتهك فيه الأعراض،مجتمع يعتدي فيه على المال،مجتمع يعتدي فيه على الأرواح كما نرى في كل المجتمعات،التي غاب عنها النظام الإسلامي في بلادنا"فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
الأمن نعمة تستحق الشكر تستحق العبادة،كما قال في أية أخرى"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم".هذه نعمة الإيجاد،وهناك نعمة الإمداد؛وينبغي أن نشكر ربنا على نعمة الإيجاد الذي خلقنا،وعلى نعمة الإمداد، الذي آمنا من خوف وأطعمنا من جوع
الأمن والرفاه الاقتصادي كما يقولون الأمن الغذائي ، وكان هذا من دعاء الأئمة في المساجد( واجعل هذا البلد رخاء آمنا مطمئنا) الكل يدعو أن يكون آمنا، على الحكومة والشعب أن يتعاونا، المجرم ينبغي أن يسلم، المجرم ينبغي أن يقبض عليه ينبغي أن يدفع الناس باتجاه القانون، باتجاه القضاء باتجاه النظام، نحن أمة النظام، هذا من حيث المبدأ، لكن من حيث الواقع نحن فرطنا في ديننا أيها الأخوة ويجب أن نعترف، هل تعتقدون أن هناك في العالم كله من يسمع كما تسمع نحن خمس مرات في اليوم والليلة الإمام يلتفت نحونا ويقول استقيموا واعتدلوا، إن الله لا ينظر إلي الصف الأعوج، من في العالم كله يسمع مثل هذا التوجيه خمس مرات كل يوم، نحن فقط، ومع لك نحن أكثر الناس فوضى.
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحرض على مزيد من الالتزام والنظام يقول ( إن من سابق الإمام في ركوع وسجود يخشى إن يحول الله رأسه رأس حمار، صورة بشعة يصورها الحديث لمن يخرج عن الصف، للشاذ عن النظام، لمن يخرج على الأمن العام، على النظام العام، إن الأمن مطلب الأنبياء، إن سيدنا إبراهيم الخليل كان يدعو لبلدته بالأمن "رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" ومرة قال "رب اجعل هذا البلد آمنا.. " وقال في سورة البقرة"رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات، الأمن يقود إلى التوحيد والعبادة ومحاربة الأصنام وهناك دعوة إلى الأمن النفسي والحياتي والأمن الغذائي وهذا أمر مطلوب.
إن الأمة الإسلامية مكلفة بالجهاد وبمحاربة الطواغيت والقتال في سبيل الحق، فلا تستطيع أن تناضل ولا إن تجاهد ولا إن تقاتل ولا إن تواجه الطواغيت إلا إذا كان لديها الإمكانات المادية، الأرزاق ، اليوم كيف يتحكم الكفار فينا، إنما يتحكمون فينا من باب الغذاء والأرزاق، إن معظم الدول الإسلامية تستجلب قوتها من الكافرين ولديها أرض من ذهب، ما الذي يجري أيها الناس؟ كل ذلك لغياب الإسلام، إن الله سبحانه وتعالى من على العرب إن أمن لهم المنطقة والبيت " أو لم نمكن لهم حرما آمنا نحيي إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا " بل من اهتمام الإسلام بالأمن والأمان إن الله جعله من أجزية يوم القيامة، ان الله جعل الأمن والأمان من أجزية المؤمنين في الجنة " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" ، " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون" ، إن الأمن والأمان ثمرة من ثمرات الهدى الإلهي وإتباع الشرع، من أين جئت بهذا الكلام؟ جئت به من قول الله تعالى " فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إتباع الهدى يحررك من الخوف، يقرر الأمن ويطرد الخوف " فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ، لكن إن تمردت على الهدى واتبعت الهوى فما الذي يحدث؟ انك تقع في دائرة الفتنة وتقع في الخوف ويغيب عنك الأمان " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" ، ولقد لفت نظري، انتبهوا أيها الأخوة الله في سورة العنكبوت في قصة لوط يتحدث مع قومه، وتعرفون ان قوم لوط كانوا شاذين يأتون المنكر الشاذ، ولكن وهو يجادلهم ويذكرهم بأفعالهم الشنيعة، درج في أفعالهم غياب الأمن، فقال لهم ماذا؟ كما جاء في سورة العنكبوت، قال " إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتـون في ناديكم المنكر" فجاء قطع السبيل وهو قطع الطريق "الحرابة" كما سنتحدث عنها ، جاءت في وسط الحديث عن إتيان الرجال ، هذا المنكر الشاذ، وإنهم في مجتمعاتهم ومنتدياتهم بدل أن يخططوا لمصالح الأمة وشعوبهم، يأتون في هذه المنتديات المنكرات، المنكرات المادية والمنكرات الأدبية، " إنكم لتأتون الرجال" هذه واحدة، "وتقطعون السبيل" مامعنى وتقطعون السبيل إنكم تروعون الناس، تعترضونهم في طريقهم تعتدون عليهم وعلى أموالهم وعلى أرواحهم ، هذا معنى قطع السبيل، قطع السبيل جريمة منكرة تتساوى مع الشذوذ الجنسي، وتتساوى مع هؤلاء التافهين، الذين حولوا منتدياتهم واجتماعاتهم إلى منكرات.
إن الإسلام حريص على نشر الأمن والأمان أيها الأخوة إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من أشار إلى أخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه ولو مازحا (وهذا حديث صحيح في صحيح مسلم)، الأصل في المجتمع الأمان، عندما تسود الفوضى وتسود الفتنة ويسود الاضطراب، معنى إن الحكومة في واد، والإسلام في واد ، والمجتمع في واد، معنى ذلك أن الناس تحولوا إلى وحوش كاسرة، الكل يفكر في مصلحته، وأصبح القتل كما قال ابن عمر (في الفتنة لا ترون القتل شيئا) ، وكما قال صلى الله عليه وسلم (مابال أحدكم يلقى أخاه فبسلم عليه ثم يجئ بعد ذلك فيقتله) تتغير الموازين ( من أشار لأخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه حتى ينتهي) ، وقال صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) لا يمكن إن تتماسك الجبهة الداخلية والأمن المفقود ، الأمن العنصر الأساسي لتماسك الجبهة، وهذه مهمة الشعب والحكومة، وان تماسك الجبهة الداخلية كما تعرفون له علاقة ماسة بالمواجهة مع العدو، وتحقيق الانتصار الذي ننتظره جميعا.
ومن الإجراءات العملية التي شرعها الإسلام في الحفاظ على الأمن أنه شرع قصاصا وشرع حدودا وشرع عقوبات على كل جريمة يتم فيها الاعتداء على المال أو العرض أو النفس، ومن هذه العقوبات التي شرعها عقوبة عجيبة أيضا إن عصابة واحدة من أشخاص معدودين تملك إن تروع المجتمع بكامله، لكن إقامة مثل هذا الحد توقف هذه العصابة عند حدها ، قال تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" هذا الكلام عن جريمة الحرابة ، أو قطع الطريق ، قطع الطريق أو الحرابة هذه الجريمة تعنى إن مجموعة مسلحة تعتمد على قوتها ، وسلاحها تخرج عن القانون وتخرج عن السلطة وتخرج عن المجتمع ويهدوا الأمن العام فينشروا الرعب وتروع المسلمين، وتعتدي على أموالهم وأرواحهم ، بلا وجه حق .
هذا معنى قطع الطريق، اقرءوها في الفقه جريمة الحرابة، وقطع الطرق، مجموعة من الناس تعتصم بقوتها وسلاحها لتعترض طرقات الناس، في الإسلام لا يجوز لرئيس الدولة إن يوقفك ليقول لك إلى أين؟ لا يجوز! إلا إذا كانت هناك جريمة محققة وأحاطت بك قرائن مادية إن لك علاقة بها أما في الوضع الأساسي ، فلا يجوز لخليفة المسلمين أن يقتحم عليك بيتك بغير إذن منك أو إن يوقفك في الطريق ليستفسر منك إلى أين أنت ذاهب!!
نحن في مصيبة،نحن في بلاء،أيها الناس فهذه الجريمة التي تقوم بها عصابات مسلحة تغتّر بقوتها وبسلاحها وتطارد الناس بأوهام وغير أوهام لتوقف هذا وتقتل هذا،لتأخذ مال هذا،لتأخذ ما مع هذا.
ما هو الواجب الإسلامي تجاه هذه المجموعات الخارجة عن القانون،أول واجب:أن تتوجه إليهم الدولة بدعوتهم لتسليم أسلحتهم وتسليم أنفسهم للسلطة القائمة،فإن لم يفعلوا قاتلتهم السلطة،من قتل منهم فدمه مهدور من الفرقة الخارجة،ومن قتلوه فهو شهيد،فإذا تم القبض عليهم أقاموا عليه الحد الوارد في الآية التي تلوتها من قبل في سورة المائدة بتفاصيل تطلب في كتب الفقه هل نحن أيها الأخوة أمام حرابة،أمام فرق موت،كلما غابت فرقة،كلما انتصرت فرقة نشأت فرقة، هذا حضنا أيها الناس أيها الشعب الفلسطيني المسكين المنكوب،منكوب من الداخل،منكوب من الخارج؛كلما مات كسرى قام كسرى.
تكلمت منذ أكثر من سنتين ربما عما يسمى بفرق الموت التي قتلت أبناءنا عند المركز الشهداء السبعة وقلت لايمكن أن يكون هذا القاتل تقلب في رحم فلسطينة أو انحدر من صلب فلسطيني،فما بالنا أيها الناس؛أقرأ في كل زاوية وحارة الأمن والأمان للمواطنين.
ووالله إنّ أغلب المواطنين يخافون على أنفسهم وأعرف ما الذي يجري؟؟؟ فرق موت حرابة،هل يعقل أيها الأخوة أن يبقى القتلة مطلقي السراح،يسرحون ويمرحون وأحيانا يحرسون أيضا.من الذي يحتاج لحراسة وحماية؟،المغلوبون على أمرهم،الضعفاء!!،أما هؤلاء فلا مكان لهم إلا السجن،إن الذي يتلكأ في القبض على القاتل شريك له،إن الذي يتلكأ في تسليم القاتل شريك له.
هكذا يجب أن نضع النقط على الحروف،أما المسئولون عن الأمن،والمسئولون عن الشعب فيما يعرف بالنواب،فإننا نعرف من ثقافتنا الإسلامية وهم يعرفون أيضا من ثقافتهم أن المسئولين في الدولة ليسوا أباطرة ليسوا سادة على قلوب الناس،إنما هم أجراء يأخذون أجرهم في شكل مرتبات، كان المسلم يدخل على خليفة المسلمين ليقول له: السلام عليك أيها الأجير، الخليفة أجير!! فكيف بالوزير؟!! وكيف النائب، إن الوزير يأخذ مرتبه ليحمي الناس وان لم تتحقق هذه الحماية، فلا يجوز له أخذ المرتب، وان أخذه فيكون أخذه بغير وجه حق، إن الخليفة يعزل للعجز، إن أصاب الخليفة الأعظم، الإمام الأعظم للدولة الإسلامية، إن أصابه عجز معه لايستطيع القيام بواجباته ، انه يعزل، ماذا تفعلون أيها الأخوة الأعزاء، لقد قال لي بعض الناس البسطاء، ياسيدي إن كانوا مشغولين بتحرير فلسطين فنحن نعطيهم الإذن، نحن مستعدون لتأخير تحرير فلسطين إلى سنين قادمة، لكن فليتحقق الأمن والأمان، ولتتوحد الجبهة وليقبض على القتلة، (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) قال صلى الله عليه وسلم : (إنما أهلك الذين كانوا من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف (يعنى القوي) تركوه، وان سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)، المحاباة لا ينبغي أن تذهب دماء المسلمين هدرا في المجتمع إسلامي أو في ظل حكومة مسلمة، لا يجوز أبدا وان حدث ذلك فهناك خلل إن كنت عاجزا فبين أسباب العجز، ما الذي يعيقك أيها المسئول عن إقامة حدود الله، ما الذي يعيقك أيها المسئول عن إقامة شرع الله، حدثنا وغادر المكان الذي أنت فيه، معذرا إلى ربك ومعذرا إلى أمتك، إننا نعرف من ثقافتنا الإسلامية أن من كان في دائرة يرتكب فيها المنكر، ولا يقدر على تغييره، ويقدر على أن يغادر هذا المكان فانه يكون شريكا لمن فعل هذا المنكر إذا بقى في مكانه




تأملات في سورة الحشر

بسم الله الرحمن الرحيم

ففي لقائنا هذا سنلقي نظرة عٌجلى على" سورة الحشر" على ضوء هذه الأحداث التي تمر بها امتنا في مواجهة باطل الدنيا وظلم العالم متجسدا في خلاصة الشر في هذا الكيان الصهيوني الذي ابتلينا به وابتليت به كل امتنا " سورة الحشر" تسمى أيضا سور بني النضير باسم قبيلة من قبائل اليهود تم إجلاؤهم وطردهم من المدينة المنورة ومن جزيرة العرب كلها وهناك سورة أخرى وهي "سورة الإسراء" تسمى سورة بني إسرائيل فهاتان السورتان في القرآن أطلق على كل منهما ما يدل على أن الحديث يدور فيهما حول اليهود وبني إسرائيل ولقد تكرر في القرآن الكريم الحديث عن بنى إسرائيل في مواضع كثيرة ومتعددة لان تجربة بني إسرائيل تجربة مهمة ينبغي أن تكون ماثلة أمام المسلمين، ولسبب آخر أيضا كأن القرآن يقول لنا سيكون التحدي الأكبر في حياة المسلمين في تاريخهم وواقعهم، ومن اللافت للنظر أن سورة الإسراء سميت كما قلت سورة بني إسرائيل تحدثت عن تجربة خاصة لبني إسرائيل لا مجال للخوض فيه الآن لكن كما قلت من اللافت للنظر أن الله تعالى بعد الحديث عن بني إسرائيل وعلوهم وإفسادهم وتجربتهم عقب على ذلك بقوله "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " وفي سورة بني النضير "سورة الحشر" عندما تكلم عن ما حدث لبني إسرائيل أو ليهود بني النضير "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" بعد الحديث عن تجربتهم في هذه السورة تحدث القرآن الكريم فقال أيضا في سورة الحشر "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله" ففي المرتين التي تحدث فيهما القرآن عن بني إسرائيل ومواجهتهم مع المسلمين ختم الحديث بالحديث عن القرآن الكريم في إشارة إلى أن حسم المواجهة مع هؤلاء الناس والانتصار عليهم لا يكون إلا تحت راية القرآن فعندها تكلم في "سورة الإسراء" "وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا" ختم الحديث بالإشارة إلى القرآن "إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم" هذا هو ملاذكم أيها المسلمون وهذا هو حبل نجاتكم أيها المسلمون وهذا هو سلاحكم في مواجهة هذا الشر الطافح المسمى بني إسرائيل ، وفي سورة الحشر كذلك بعد أن تكلم عن تجربتهم قال "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ...." بإضافة بسيطة وهو انه في الحديث عن القرآن في سورة الحشر هناك إشارة لقوة هؤلاء الناس "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " لكن هؤلاء الناس حاربوا هذا القرآن ووقفوا في وجهه وناهضوه وحالفوا الوثنية العربية كما سنرى في مواجهته ، كما أن السورتين بدأتا بتسبيح الله وتمجيده ففي سورة الإسراء أو بني إسرائيل بدأ بقوله "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ...." وفي سورة الحشر بدأت بقوله "سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب ..." هم اليهود، يهود بني النضير وكانوا على درجة من القوة والنفوذ بحيث خيل إليهم بأنهم لن يخرجوا، وتدبر هذا التعبير " هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا .." والخطاب لخير أجيال المسلمين لجيل الصحابة " ما ظننتم أن يخرجوا" ما دار في خلدكم أنهم سيخرجون لما هم عليه من القوة ، ربما يتردد في نفوس الناس اليوم أو بعض الناس مثل هذا المعنى وربما يروجون هم لمثل هذا المعنى عندما يروجون للجيش الذي لا يقهر وللقوة التي لا تنكسر، وهناك طوابير من المثقفين المهزومين ومن أذناب السلطان هنا وهناك يروجون لهذا المعنى ، والله سبحانه وتعالى بذلك يريد أن ينزع مهابتهم من قلوبنا "ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" لم يأتهم من حصونهم ولا من قلاعهم إنما أتاهم من نفوسهم "وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار" وهذا السلاح لا يملكه إلا الله، ما يسمى بالروح المعنوية، عندما تنهار النفس وعندما تنكسر الإرادة وعندما تنهزم الروح فان السلاح في اليد لا يغنى شيئا، وإن الحصون المحيطة والقلاع المتينة لا تغن شيئا فيقول الله تعالى" هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار" هذا قدرهم العذاب في الدنيا والعذاب في الآخرة .
وتمر مراحل استثناء كما ذكرت من قبل لهم "بحبل من الله وحبل من الناس" لكن الله يقول " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار"
لماذا هذا العذاب في الدنيا والآخرة، إن الله لا يحابي أحدا " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب" النصر والهزيمة ما يعرضه القرآن الكريم النصر ليس نصرا لجنس على جنس أو لعرق على عرق، وإنما هو نصر عقيدة عادلة علىضلال، نصر هداية على ضلالة إنما هو نصر أخلاق على أخلاق إن الله لا يحابي أحدا "ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب " النصر في الإسلام هو نصر مبادئ وعقائد وأحوال ورجال دونما محاباة، ولذلك جاءت العلة القرآنية "ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" مشاقة الله ،عصيان الله، التمرد على حدوده ، التمرد على شرائعه أن تتخذ لك جانبا وشقا بعيدا عن جانب الله ودائرة هدي الله ، هل هذا محصور في اليهود فقط أم هذه سنة إلهية تلحق كل من يشاق الله ورسوله أنها سنة إلهية ليست مقصورة على هؤلاء " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله ورسوله" جاءت العبارة في شكل سنة إلهية وقانون ليسمع من يسمع وليعقل من يعقل "ومن يشاق الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ومشاقة الله ورسوله شأن معروف عن هؤلاء الناس اليهود الذين حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ونقضوا العهد تلو العهد معه ثم تحالفوا مع عبيد الأصنام في مكة ضد دعوة التوحيد ضد الإسلام وضد القرآن " شاقوا الله ورسوله فان الله شديد العقاب" ولابد أن نلفت النظر الى مسألة مهمة أيها الأخوة فما معنى قوله تعالى لأول الحشر "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر" فإذا كان للحشر من أول فلا بد له من آخر ، للحشر أول " أول الحشر" فمتى يكون آخر الحشر، يعني أيها الأخوة ننتظر آخر الحشر ، لقد وقع أول الحشر وسيقع آخره حتما لهؤلاء الناس فأول الحشر عندما حشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة ومن الجزيرة العربية وسجل ذلك كتاب الله حيث يقول "هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا" انتم أيها الواقفون على ظواهر الأمور يأمن لا تدركون الفعل الحقيقي في الكون وفي حياة الناس تعلمون ظاهراً من الحياة ولذلك لا يمكن أن يجتمع الإيمان واليأس ، أنهم الآن يحاولون إن ينشروا ثقافة اليأس وان يحولوا بيننا وبين ثقافة المقاومة وبين ثقافة المواجهة وينشروها هنا وهناك ، قوة لا تنكسر جيش لا يقهر وها نحن أولاء أيها الأخوة المؤمنون نرى بوادر الانتصار ونرى بوادر المواجهة نرى كيف القلة المؤمنة تصمد وكيف تصبركما لم يصمد وكما لم تصبر جيوش ذات عدة وعتاد لكن قياداتها فرغت من الإيمان لكنها لم تقف تحت راية الإسلام ويوم أن تمتلئ قلوبنا بالإيمان ويوم أن ترفرف راية الإسلام على رؤوسنا ونحق انتماءنا الحقيقي لله ورسوله والمؤمنين "ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون" عندئذ تنتصر الأمة وعندئذ يتحقق آخر الحشر كما تحقق أوله .
مما يروى أو لعلكم سمعتم هذه الرواية أن الزعيم الإسرائيلي المعروف موشيه ديان حاوره بعض الشباب المسلمين فقالوا له لا يغرنكم انتصاركم الضخم غدا يتوحد المسلمون فيرفعون راية الإسلام ويهزمونكم وهذا وعد نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال " لا تقام الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم ورائي يهودي تعال فاقتله" فضحك الزعيم الإسرائيلي موشيه ديان وهز رأسه وقال له هذا لا يكون ونحن نحن، وانتم انتم ، وكما جاء في الأثر (صدقها وهو كذوب) إجابته صحيحة ونحن نحن وانتم انتم، نحن نحن ما عليه من الأخذ بالأسباب ما عليه من تمسك بديننا ولو تسربت إليه الخرافات والتحريف ونحن نحن ما عليه من النظام والقانون والعدالة،وانتم انتم، وما أنتم عليه من الفوضى والاضطراب والتفرق والانقسام وانتم انتم ما عليه من الفوضى وفقدان العلم والمعرفة ومن فقدان القوة والإمكانات، وفي كلامه إشارة كما قلت صدقها وهو كذوب وفي كلامه إشارة إلي ضرورة التغيير لا بد أن تتغير الأجيال ولابد أن تتغير العقول ولابد أن تتغير أمورنا في الحياة "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ، إن بني إسرائيل أنفسهم عندما غضب الله عليهم وتاهوا ضربوا في التيه أربعين سنة حتى انتهت الأجيال الجبانة والخانعة والضعيفة وجاءت أجيال أخرى فالأمة اليوم مأمورة ومدعوة إلى التغيير وأنا أرى أننا بدأنا مرحلة التغيير وأول إرهاصات هذا التغيير هذه المقاومة الإسلامية الربانية الباسلة التي يقودها من يذكرون الله أكثر ما يذكرون أنفسهم ، المقاومة الإيمانية الباسلة في بلادنا وهناك على ارض لبنان في مواجهة هذا الباطل المدجج بالسلاح فكما تحقق أول الحشر أيها الأخوة وتم إجلاؤهم عن ارض الجزيرة فلا بد أن أن يتحقق آخر الحشر لكن آخر الحشر يتحقق عندما نتسم بأخلاق النصر التي تحدثت عنها سورة الحشر وهي تتكلم عن الأجيال المؤمنة وعن المعالم الربانية لأخلاق المجتمع الإسلامي الذي واجه هؤلاء الناس وانتصر عليهم ،وكما قلت النصر ليس لجنس على جنس ولا لقبيلة على قبيلة إنما هو لأحوال ولرجال وعقائد ومبادئ على أحوال ورجال وعقائد ومبادئ " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم " هكذا يتكلم القرآن عن ملامح المجتمع الإسلامي آنذاك في ظل قيادة النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فظلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " والأنصار " الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا" ، هل قرأتم هذه الآيات أيها الأخوة؟ هل تأملتم هذه الآيات؟ هل قستم أوضاعنا الاجتماعية والأخلاقية على ضوء هذه الآيات؟ "ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ووالله إن لهذا الأمر وقع الإيثار على النفس ، الحب المتبادل، التضحية في سبيل الله ، لو انه لم يقع في دنيا الناس لقلنا أنها أحلام تطير في الهواء لكن هذا حدث في دنيا الناس ، وآثر الناس بعضهم على بعض " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " . لقد تحدثت وأنا انتقد أسلوب الدعاة الشائع رفع الأكف عاليا و الجهار بالدعاء، وربما ينتشىء الإمام والناس خلفه يؤمنون ويناشدون الله سبحانه وتعالى بعبارة يا الله يا الله . قلت أن هذا الدعاء له آداب وله شروط انك لا تستطيع أن تطرق باب من أسأت إليه ، قبل أن تطرق بابه لا بد أن تحسن العلاقة معه وان طرقت بابه وأنت مسيء له وان طرقت بابه وأنت محارب له فكيف يفتح الباب لك " فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " قلت هؤلاء الذين يٍوُمّنون وراء الإمام كم منهم ظالم لنفسه ظالم لزوجته ظالم لأولاده ظالم لأهله، كم منهم مهملا لحقوق الناس كم منهم قاطع للرحم كم منهم بخيل شحيح بما أعطاه الله من مال ولو طرق بابه أناس ممن يعجزون عن دفع الرسوم فانه لا يمد يده على جيبه لينقذ هؤلاء المساكين من عسر ثم يأتي ويقول يا الله ... يا الله ... يا الله ... " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " قلت : لقد كنت أصلى خلف إمام احسبه من الصالحين فكان لا يدعو إلا بدعاء واحد أيها الناس ، والله كان يلتفت من الصلاة فيرفع يديه ولا يقول أكثر من هذا الدعاء (اللهم اجعلنا ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه )،لو انك اتخذت هذا دستور لك لاستقامت حياتنا ،كلما جلست مع نفسك حدث نفسك يا أخي أتحب للآخرين ما تحب لنفسك لا نريد أن تؤثرهم على نفسك فهذا مقام رفيع ما وصله احد أبناء زماننا ،فقط أحب لأخيك ما تحب لنفسك ،الجيل الأول الذي صنع التاريخ وصنع الحضارة وصنع الانتصار قال الله فيهم"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" أما نحن لا نريد أن نؤثر عليه أنفسنا فقط نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا هل يعلم هذا وليفهم وليعقل هذا القاطعون للأرحام أصحاب النفس البارد اتجاه قضايا الإسلام إذا شتم أبوه و مست مصلحته غضب لكنه لا يحرك ساكنا ولا يتحرك له عرق عندما يكون المساس لمصلحة عامة أو لدين، يهز كتفيه ويقول لا دخل لي ، لأنه عبد لنفسه كي يستجاب الدعاء ،أن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة قال "فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ،فيدعوا خياركم فلا يستجاب له ، وفي حديث قال" يرفع يديه يارب يارب مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجاب له ،هل حررنا أموالنا من الحرام هل حررنا معاملاتنا من الحرام هل حررنا أخلاقنا من الحرام ؟إن للنصر أخلاقا وان للهزيمة أخلاقا ،أيها الأخوة أن من أخلاق الهزيمة التظاهر بالوحدة والتماسك والمجاملات المفرغة من مضمونها وفي حقيقة الأمر نحن متفرقون متشتتون ، لقد ذكر الله هذا المعنى وتحدث عن بني النضير عندما قال "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قري محصنة أو من وراء جدر " هذا إعجاز الهي انكشفت حقيقته في أيامنا هذه وهم يقاتلوننا محصنون ،الغرف المحصنة والدبابات المحصنة والملاجئ المحصنة ، هذا إعجاز الهي أكدته الأيام وأكدته السنوات .
وأكدته القرون "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " وكل من اتصف بهذه الصفة فقد وقع في أخلاق الهزيمة أن نتظاهر بالوحدة وان نتظاهر بالتماسك وان نتظاهر بالأخوة ونحن في حقيقة الأمر متشتتون متفرقون، هذا من أخلاق الهزيمة ، الوحدة من أخلاق النصر المحبة من أخلاق النصر ،الإيثار من أخلاق النصر "المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله " أي دين لمن يرى دين الله ينتهك ولا يغضب أي دين لمن يرى المنكر يرتكب ولا يغضب ، فلا بد أن نغير هذه الأحوال وان نتمسك بأخلاق النصر لا أخلاق الهزيمة ، في سورة الحشر عرض مهم لأخلاق النصر والهزيمة ولذلك ناشدنا القرآن الكريم أن نتحر ر من أخلاق اليهود قال" يا أيها الذين آمنوا ..." وهو النداء الوحيد في سورة الحشر " ياءيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون " وفي هذا إشارة لليهود التي خلت ديانتهم وخلت كتبهم من ذكر اليوم الآخر ، أن الأسفار التوراتية الخمسة التي تسمى أسفار موسى لا ذكر فيها للآخرة ،لا ذكر للجنة والنار، أنهم ماديون أنهم يرون جنتهم في هذه الحياة الدنيا ، فالقرآن يخاطب المؤمنين بالصفة المحببة لهم صفة الإيمان " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسا ما قدمت لغد " والغد اقرب الأيام لك يا أخي ، فأنت قد تفارق هذه الحياة وتدخل في غدك بعد أنفاس قصيرة "ولتنظر نفسا ما قدمت لغد واتقوا الله ولاتكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم في صورة الحشر أيضا "أولئك هم الفاسقون" لا تكونوا كالذين نسوا الله "فنسيان الله نسيان شرع الله ،نسيان دين الله ،نسيان أخلاق الإسلام كل ذلك من أخلاق الهزيمة التي تجر الهزيمة علينا ،لنا أن نسال أيها الأحباب لنا أن نسال أنفسنا ما هي الأخلاق التي تتسم بها أنفسنا أخلاق النصر وحده ، وتماسك وإيثار وتضحية وخروج عن الأموال والديار في سبيل الله أم شحا وبخلا وفرقة وكراهية وصراع وتنازع ومصالح ، يجب أن نتحلى بالشجاعة ونحن نسال أنفسنا ، كأن هذا يقول لي لا تكن متشائما يا رجل ،والله ليس من طبعي التشاؤم لكن هذه الحقيقة المرة التي ينبغي أن نواجها أيها الإخوة يجب أن ينظر كل منا إلي نفسه فينزع عنها هذا البخل هذا الشح وهذه الكراهية لا تكن كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم وضمت سورة الحشر بما بدأت به بدأت بالتسبيح أيها الإخوة وختمت بالتسبيح ،لكن مع التسبيح ذكر عشرين اسم من أسماء الله الحسنى " هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون " في إشارة للتجسيد والتحريف الذي بالتوراة في تشويه صورة الإلوهية والنبوة والدين في كتب هؤلاء الذين يمؤمنين بهم أيها الإخوة هذه الأساطير أن أصحاب الكذب أن أصحاب التحريف يهيمنون ويسيطرون على أصحاب الحقيقة واليقين فأين الخلل أيها الناس؟ أين الخلل مع إيماننا ويقيننا بأننا في طريقنا لمغادرتنا بان نغادر من مرحلة التحريف والتزييف والتجديد؟ " هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم " فبدأت بالتسبيح وانتهت بالتسبيح ويتضمنها نداء للذين آمنوا وتضمنها عن الحشر الأول في إشارة إلى أن الحشر الآخر سوف يقع، وتحدثت الآية عن أخلاق النصر وأخلاق الهزيمة بقي فيها جزءا مهم جدا جدا وكان التاريخ يعيد نفسه " ألم تروا إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداَ وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون، لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولون الادبارلأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلكم بأنهم قوم لا يفقهون " ومن خاف الله لا يخاف أحدا أيها الإخوة ومن خلا قلبه من خوف الله وخشيته خاف من كل شئ ، في هذه الحياة ألم تروا إلى المنافقين الذين يصطفون مع اليهود ، اليوم لقد جرح قلبي وآلمني ألما لا حدود له وأنا أرى متحدثا إسرائيليا يتحدث عن هذا الاصطفاف العالمي الذي معه قال : معنا أمريكا معنا أوربا ومعنا الدول الثماني ومعنا المجتمع السني هكذا قال أيها الإخوة ، فيقصد طائفة من الضالين الخائفين المنحرفين ممن يرفعون هذا الشعار كذبا وزورا وهم لا يخافون على سنة ولا على كتاب ولا على أخلاق ولا على دين وإنما يخافون على أنفسهم وعلى مناصبهم وكراسيهم وسلطانهم أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم ،،،
أن الإسرائيليين يتبددون هم وغيرهم من أعدائنا من الكفار يتبددون في الفراغ الذي يحدثه بعض الفتانين وبعض الجهلة ممن ينتسبون إلى دينهم ولذلك تجرأ هذا الصهيوني أن يقول المجتمع السني ، المجتمع السني معهم ، نحن أيها الإخوة الأعزاء ليس في بلادنا إلا سنة ويهود ولقد رحمنا الله من أي فتنة طائفية ونتمنى أن تعم الرحمة كل أنحاء المجتمع الإسلامي ،إنما أراد هذا الصهيوني بهذا التعبير بعض العرب المنتسبين لهذا المذهب ممن يتصلون بهم سرا وجهرا يؤيدونهم على إخوانهم في العقيدة والله يقول" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " إلا تقيموا علاقتكم على حقيقة الولاء لله فإنكم سوف تقعون في فتنة وفساد كبير "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا ..." أي تكونوا في مواجهته جبهة واحدة "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ،أرأيتم إلى الذلة بلغت غايتها لكن والله الذي لا اله إلا هو سوف يبوء هؤلاء الناس في الدنيا والآخرة بأكبر الخزي وبأكبر الإثم ، ليس هناك عار ولا إثم ولا خزي اكبر من أن تشمت بأخيك المسلم ، أو من أن تخذله في موقف الشدة أو أن تقف مع عدوه ضده ،أي دين بقى لك؟ من العجائب أيها الإخوة أن وسائل الإعلام يتكرر فيها دوما على السنة الزعماء والسياسيين إن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وكأن إسرائيل معتدى عليها، إن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها هذا يذكرني بالقصة الغربية التي يتخيلها البعض ، قال لو كنت سائرا في طريق فلقيك لص مدجج بالسلاح فأخذ حافظة نقودك فحاولت أن تقاوم قال لك انسي ، انسي وسر في طريقك حتى سرت في طريقك فحاولت أن تقاومه مرة أخرى ففوجئت بكاهن من الأحبار والرهبان يقول لك اتركه وشأنه ولن أدعه يتعرض لك بأذى يا أخي أن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ، اخذ حافظة نقودك وعرض عليك السلام فلماذا تقاومه ، أن هذا الانحراف العالمي وهذا الباطل ، هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالله وهذا تحالف صهيوني صليبي ضد الله وضد رسوله ها هي إسرائيل أخذت فلسطين وأقامت الدولة ، هل أعليت كلمة الله ؟هل حاربت منكر؟ هل حاربت محرما هل دعث الناس إلي الاتصال بالسماء وتوقير أحكام الله تعالى ، لا لن تفعل شيئا من ذلك أنهم ماديون أنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر أنهم محايدون للإسلام ويجردون الإسلام من كل وسائل المقاومة ووسائل المواجهة ، لقد أتى حين من الدهر علينا كنا في غفلة وأنا أرى بوادر اليقظة الحمد لله ، وإن من أهم بوادر اليقظة هذا الصمود البطولي الذي لم تصمده دول ولا جيوش أن إسرائيل في حرب 1967م أضافت إلى مساحتها في ستة أيام 70.000 كم2 في ستة أيام عام 67م أخذت سيناء كاملة والضفة الغربية وهضبة الجولان أضافت إلى مساحتها التي احتلتها عام 1948م 70.000 كم2 وهي تعجز في عشرين يوم أن تحقق التقدم في أمتار ولولا هذا الدعم العالمي والعربي أمام القلة المتوكلة على الله سبحانه وتعالى أسفنا اهتزت كل ذرة في كياننا ونحن نطالع الفتاوى المهلكة والفتاوى القاتلة نحن ننتظر من علما الأمة فتاوى أخرى ما معنى أن تصدر فتوى لمنع نصرة الجهة الفلانية ، لا يجوز أن ينصر هؤلاء على هؤلاء أن هؤلاء قاتلوا اليهود فلم لا يجوز نصرته لما ، أنهم مسلمون ويرفعون راية الإسلام ويقاتلون في سبيل الله ويختلفون مع إخوانهم المسلمين في مسائل فرعية هنا وهناك ، هل هذا يبرر أن تصدر فتوى أن لا يجوز نصرهم في مواجهة اليهود والله إن إبليس يستحي من ذلك ، ما هذا ، أفتونا أيها العلماء ما حكم بقاء الأسرى والأسيرات عند الكفار عقودا من الزمن ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسرى والأسيرات عندما يبقون عقودا من الزمن عند الأعداء؟ أفتونا أيها العلماء ما حكم الأسيرات اللاتي يلدن في سجون الأعداء ، أفتونا أيها العلماء ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في قواعد الكفار في ارض المسلمين ، ما حكم الله ورسوله والمؤمنين في الأسلحة الفتاكة التي تنتقل عبر ارض المسلمين؟ في القواعد في ارض المسلمين هذا ما ننتظره أيها الإخوة ، لا ننتظر أن يقول تفرقوا تقطعوا فليكره بعضنا البعض ، اليوم هذه فتاوى لا مبرر لها.
بقيت مسالة محلية حدثني فيها بعض الأخوة بعض الشطار يمارسون ترويعا ،فيتصلون بوسائل الاتصالات يحذرون من البقاء في المنزل بحجة أن المنزل سوف يقصف ، ما هذه الدعابة السخيفة أو الدعابة الخائنة ، أنا أقول أن من يمارس هذا خائن وعليه أن يعامل معاملة الخائن يفزع المسلمين ويرحل المسلمين من ديارهم ومن بيوتهم ، إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من روع مسلما روعه الله " والأمر السخيف ما يسمونه بالألعاب النارية ، وأنا والله أقول بصراحة أيها الإخوة وأنتم مسئولون وليس هم لماذا لا يشكلون في كل منطقة لجان تمثل رأيا عاما ضاغطا يقاوم المنكرات لماذا ، لماذا انتم سلبيون أيها الناس؟ لماذا لا تتحولون إلى دعاة للإسلام بعيدا عن انتماء الأحزاب الذي أخذها بريق السلطة وبريق النفوذ وبريق الحكم وأهملوا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لماذا؟ كونوا ايجابيين أيها الناس ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، شكلوا لجان شكلوا جماعات تصدوا للخونة تصدوا للعابثين وتصدوا للفتانين، وأختم بشيء يأسف له أيضا وأنا آسف لأني ختمت الخطبة بهذه الأمور المؤسفة، حدثني أيضا طالب زار إحدى الجامعات في بلادنا هذه الأيام بالأمس قال لي :وجدت في كافتريا الطلاب إعلان عن كتاب ويقال للكتاب نسخة محدودة سارع في اغتنام الفرصة ما هو الكتاب؟ الكتاب يكشف كفر وقبائح الشيعة هل هذا وقته أيها الإخوة؟ أن هذه الخدمة إسرائيلية صهيونية يهودية وأنا مسئول عن هذا الكلام ، أنا افرق بين من يدرس المذاهب ويبين خصائصها وبين من يتحرك للفتنة عندما أقول لك المذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والمذهب الفلاني يقوم على كذا وكذا والخلاف هنا أصيل والخلاف هنا فرعي لاشىء فيه لكن عندما اطرح إعلانا بهذا المستوى كشف قبائح وشنائع الجهة الفلانية في مرحلة أن هذه الجهة مبتلاة بالطيران الإسرائيلي والدبابات الإسرائيلية وانتهى بتحالف صهيوني صليبي عالمي أين أضع مثل هذا الجهد غير المبارك إلا في خدمة الصهيونية واليهود وإسرائيل .